البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٧ - بقرة آيه ٣٨- ٣٧
بِهِمْ إِلَيَّ-يَا آدَمُ-وَ إِذَا دَهَتْكَ دَاهِيَةٌ فَاجْعَلْهُمْ إِلَيَّ شُفَعَاءَكَ،فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً أَنْ لاَ أُخَيِّبَ لَهُمْ آمِلاً، وَ لاَ أَرُدَّ لَهُمْ سَائِلاً.فَلِذَلِكَ حِينَ زَلَّتْ مِنْهُ الْخَطِيئَةُ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ،فَتَابَ عَلَيْهِ وَ غَفَرَ لَهُ».
وَ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى الَّذِي بِهِ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ حَدِيثٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ قٰالُوا قُلُوبُنٰا غُلْفٌ الْآيَةَ [١].
٩٩-/٤٢٩ _١٤- ابْنُ بَابَوَيْهِ،بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ رَاشِدٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «أَتَى يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَ جَعَلَ يُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ،فَقَالَ:يَا يَهُودِيُّ،مَا حَاجَتُكَ؟فَقَالَ:أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّبِيُّ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ،وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ الْعَصَا،وَ فَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ،وَ ظَلَّلَهُ الْغَمَامَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ،وَ لَكِنْ أَقُولُ:إِنَّ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا أَصَابَ الْخَطِيئَةَ كَانَتْ تَوْبَتُهُ[أَنْ قَالَ]:اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا غَفَرْتَ لِي؛فَغَفَرَ [٢] اللَّهُ لَهُ،وَ إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ وَ خَافَ الْغَرَقَ،قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا نَجَّيْتَنِي مِنَ الْغَرَقِ؛فَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ [٣]،وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ،قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا نَجَّيْتَنِي مِنْهَا؛فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاَماً،وَ إِنَّ مُوسَى لَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ وَ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً،قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ لَمَّا نَجَّيْتَنِي [٤]؛فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ: لاٰ تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلىٰ [٥].
يَا يَهُودِيُّ،لَوْ أَدْرَكَنِي مُوسَى وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِي وَ بِنُبُوَّتِي مَا نَفَعَهُ إِيمَانُهُ شَيْئاً،وَ لاَ نَفَعَتْهُ النُّبُوَّةُ.يَا يَهُودِيُّ،وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي الْمَهْدِيُّ،إِذَا خَرَجَ نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ لِنُصْرَتِهِ،وَ قَدَّمَهُ وَ صَلَّى خَلْفَهُ».
/٤٣٠ _١٥-ابن شهر آشوب:عن النطنزي في(الخصائص)أنه قال ابن عبّاس:لما خلق اللّه آدم و نفخ فيه من روحه عطس،فقال:الحمد لله،فقال له ربّه:يرحمك ربك.
فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب،فقال:يا ربّ،خلقت خلقا هو أحبّ إليك مني؟!قال:نعم، و لولاهم ما خلقتك.قال:يا ربّ،فأرنيهم،فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى ملائكة الحجب:أن ارفعوا الحجب؛فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدام العرش.قال:يا ربّ،من هؤلاء؟قال:يا آدم،هذا محمّد نبيي،و هذا عليّ أمير المؤمنين ابن عم نبيي و وصيه،و هذه فاطمة بنت نبيي،و هذان الحسن و الحسين ابنا علي و ولدا نبيي.
ثمّ قال:يا آدم،هم ولدك.ففرح بذلك،فلما اقترف الخطيئة،قال:يا ربّ،أسألك بحق محمّد و علي و فاطمة
[١] يأتي في الحديث(١)من تفسير الآية(٨٨)من هذه السورة.
[٢] في المصدر:فغفرها.
[٣] في المصدر:عنه.
[٤] في المصدر:آمنتي.
[٥] طه ٢٠:٦٨.