البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧١ - بقرة آيه ٣٤
إِلَى السَّمَاءِ،فَكَانَ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آدَمَ».
٩٩-/٣٨٦ _٥- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ،عَنْ ثَابِتٍ الْحَذَّاءِ،عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ آبَائِهِ،عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ،وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ [١] فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلاَفِ سَنَةٍ، وَ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ خَلْقُ آدَمَ،فَكَشَطَ [٢] عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ وَ قَالَ لِلْمَلاَئِكَةِ:اُنْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ،فَلَمَّا رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ،عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ غَضِبُوا وَ تَأَسَّفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ.
قَالُوا:رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ،وَ هَذَا خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ يَتَقَلَّبُونَ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَسْتَمْتِعُونَ [٣] بِعَافِيَتِكَ،وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ،لاَ تَأْسَفُ عَلَيْهِمْ وَ لاَ تَغْضَبُ وَ لاَ تَنْتَقِمُ لِنَفْسِكَ لَمَّا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى،وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ [٤] فِيكَ!».
قَالَ:«فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ،قَالَ: إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٥]يَكُونُ حُجَّةً لِي فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي.
فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ:سُبْحَانَكَ أَ تَجْعَلُ فِيهٰا مَنْ يُفْسِدُ فِيهٰا [٦]كَمَا فَسَدَ بَنُو الْجَانِّ،وَ يَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ كَمَا سَفَكَ بَنُو الْجَانِّ،وَ يَتَحَاسَدُونَ وَ يَتَبَاغَضُونَ،فَاجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا،فَإِنَّا لاَ نَتَحَاسَدُ وَ لاَ نَتَبَاغَضُ وَ لاَ نَسْفِكُ الدِّمَاءَ،وَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ.
قَالَ جَلَّ وَ عَزَّ: إِنِّي أَعْلَمُ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ [٧]إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي،وَ أَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ،وَ أَجْعَلَهُمْ خُلَفَاءَ عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي،يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِي، وَ يُنْذِرُونَهُمْ مِنْ عَذَابِي،وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي،وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ طَرِيقَ سَبِيلِي،وَ أَجْعَلَهُمْ لِي حُجَّةً،وَ عَلَيْهِمْ عُذْراً وَ نُذْراً،وَ أُبِينَ النَّسْنَاسَ عَنْ أَرْضِي [٨]،وَ أُطَهِّرَهَا مِنْهُمْ،وَ أَنْقُلَ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ عَنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي، وَ أُسْكِنَهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ،وَ لاَ يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي،وَ أَجْعَلَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً،فَلاَ يَرَى نَسْلُ خَلْقِي الْجِنَّ،وَ لاَ يُجَالِسُونَهُمْ،وَ لاَ يُخَالِطُونَهُمْ،فَمَنْ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ،أَسْكَنْتُهُمْ
[١] النّسناس:جنس من الخلق يثب أحدهم على رجل واحدة.«الصّحاح-نسس-٣:٩٨٣».قال ابن الأثير في النّهاية-في حديث أبي هريرة «ذهب النّاس و بقي النّسناس»-قال:قيل:هم يأجوج و مأجوج،و قيل:خلق على صورة الناس،أشبهوهم في شيء،و خالفوهم في شيء، و ليسوا من بني آدم،و قيل:هم من بني آدم.«النهاية-نسنس-٥:٥٠».
[٢] كشطت الغطاء عن الشّيء،إذا كشفته عنه.«الصحاح-كشط-٣:١١٥٥».
[٣] في المصدر:و يتمتعون.
[٤] أكبرت الشّيء:استعظمته.«الصحاح-كبر-٢:٨٠٢».
[٥] البقرة ٢:٣٠.
[٦] البقرة ٢:٣٠.
[٧] البقرة ٢:٣٠.
[٨] أبان الشّيء:فصله و أبعده.«المعجم الوسيط-بان-١:٨٠»،و في المصدر:و أبيد النسناس من أرضي،أي أهلكم.