البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٨ - بقرة آيه ٢٧- ٢٦
آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مٰا ذٰا أَرٰادَ اللّٰهُ بِهٰذٰا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ مٰا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفٰاسِقِينَ[٢٦] اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ[٢٧]
٩٩-/٣٦٠ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ هَذَا الْمَثَلَ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَالْبَعُوضَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ مَا فَوْقَهَا رَسُولُ اللَّهِ [١](صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمِيثَاقَ عَلَيْهِمْ لَهُ.
وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مٰا ذٰا أَرٰادَ اللّٰهُ بِهٰذٰا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ،فَقَالَ:
وَ مٰا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفٰاسِقِينَ* اَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ -فِي عَلِىٍّ- وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يَعْنِي مِنْ صِلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ هُمُ الْخٰاسِرُونَ ».
٩٩-/٣٦١ _٢- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ الْبَاقِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [٢]وَ ذَكَرَ الذُّبَابَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبٰاباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ [٣]الْآيَةَ،وَ لَمَّا قَالَ: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْلِيٰاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ [٤]وَ ضَرَبَ الْمَثَلَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً،وَ بِالصَّيِّبِ مِنَ السَّمَاءِ.قَالَتِ الْكُفَّارُ وَ النَّوَاصِبُ:وَ مَا هَذَا مِنَ الْأَمْثَالِ فَيُضْرَبَ؟!يُرِيدُونَ بِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَقَالَ اللَّهُ:يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَسْتَحْيِي لاَ يَتْرُكُ حَيَاءً أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً لِلْحَقِّ [٥]،يُوضِحُهُ بِهِ عِنْدَ
[١] قال المجلسيّ(رحمه اللّه):مثّل اللّه بهم(عليهم السّلام)لذاته تعالى من قوله: اللّه نور السّماوات و الأرض و أمثاله،لئلاّ يتوهّم أنّ لهم(عليهم السّلام)في جنب عظمته تعالى قدرا،أو لهم مشاركة له تعالى في كنه ذاته و صفاته،أو الحلول أو الاتّحاد،تعالى اللّه عن جميع ذلك،فنبّه اللّه تعالى بذلك على أنّهم-و إن كانوا أعظم المخلوقات و أشرفها-فهم في جنب عظمته تعالى كالبعوضة و أشباهها،و اللّه تعالى يعلم حقائق كلامه و حججه(عليهم السّلام).«بحار الأنوار ٢٤:٣٩٣».
[٢] [٣] الحجّ ٢٢:٧٣.
[٤] العنكبوت ٢٩:٤١.
[٥] في«س»:للخلق.