البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٤ - بقرة آيه ٧
حَالُكَ وَ حَالُ ثَابِتٍ؟ قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،صِرْتُ إِلَى الْبِئْرِ،وَ اسْتَقْرَرْتُ قَائِماً،وَ كَانَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عَلَيَّ وَ أَخَفَّ عَلَى رِجْلِي مِنْ خُطَايَ الَّتِي كُنْتُ أَخْطُوهَا رُوَيْداً رُوَيْداً،ثُمَّ جَاءَ ثَابِتٌ،فَانْحَدَرَ فَوَقَعَ عَلَى يَدَيَّ،وَ قَدْ بَسَطْتُهُمَا إِلَيْهِ،وَ خَشِيتُ أَنْ يَضُرَّنِي سُقُوطُهُ عَلَيَّ أَوْ يَضُرَّهُ،فَمَا كَانَ إِلاَّ كَطَاقَةِ [١] رَيْحَانٍ تَنَاوَلْتُهَا بِيَدَيَّ.
ثُمَّ نَظَرْتُ،فَإِذَا ذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَ مَعَهُ آخَرَانِ عَلَى شَفِيرِ [٢] الْبِئْرِ،وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمَا:أَرَدْنَا وَاحِداً فَصَارَ اثْنَيْنِ! فَجَاءُوا بِصَخْرَةٍ فِيهَا مِائَةُ [٣] مَنٍّ [٤] فَأَرْسَلُوهَا[عَلَيْنَا]،فَخَشِيتُ أَنْ تُصِيبَ ثَابِتاً،فَاحْتَضَنْتُهُ وَ جَعَلْتُ رَأْسَهُ إِلَى صَدْرِي،وَ انْحَنَيْتُ عَلَيْهِ،فَوَقَعَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِي،فَمَا كَانَتْ إِلاَّ كَتَرْوِيحَةٍ بِمِرْوَحَةٍ [٥]،تَرَوَّحْتُ بِهَا فِي حَمَارَّةِ الْقَيْظِ، [٦]ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ أُخْرَى،فِيهَا قَدْرُ ثَلاَثِمِائَةِ مَنٍّ،فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا،وَ انْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ،فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي،فَكَانَتْ كَمَاءٍ صُبَّ عَلَى رَأْسِي وَ بَدَنِي فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ،ثُمَّ جَاءُوا بِصَخْرَةٍ ثَالِثَةٍ،فِيهَا قَدْرُ خَمْسَمِائَةِ مَنٍّ،يُدِيرُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ،لاَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يُقِلُّوهَا،فَأَرْسَلُوهَا عَلَيْنَا،فَانْحَنَيْتُ عَلَى ثَابِتٍ،فَأَصَابَتْ مُؤَخَّرَ رَأْسِي وَ ظَهْرِي،فَكَانَتْ كَثَوْبٍ نَاعِمٍ صَبَبْتُهُ [٧] عَلَى بَدَنِي وَ لَبِسْتُهُ.فَتَنَعَّمْتُ بِهِ.
فَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ:لَوْ أَنَّ لاِبْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ قَيْسٍ مِائَةَ أَلْفِ رُوحٍ،مَا نَجَتْ مِنْهَا وَاحِدَةٌ مِنْ بَلاَءِ هَذِهِ الصُّخُورِ؛ثُمَّ انْصَرَفُوا،فَدَفَعَ اللَّهُ عَنَّا شَرَّهُمْ،فَأَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِشَفِيرِ الْبِئْرِ فَانْحَطَّ،وَ لِقَرَارِ الْبِئْرِ فَارْتَفَعَ،فَاسْتَوَى الْقَرَارُ وَ الشَّفِيرُ بَعْدُ بِالْأَرْضِ،فَخَطَوْنَا وَ خَرَجْنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَا أَبَا الْحَسَنِ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْجَبَ لَكَ مِنَ الْفَضَائِلِ وَ الثَّوَابِ مَا لاَ يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ،يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:أَيْنَ مُحِبُّو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟فَيَقُومُ قَوْمٌ مِنَ الصَّالِحِينَ،فَيُقَالُ لَهُمْ:خُذُوا بِأَيْدِي مَنْ شِئْتُمْ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ،فَأَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ،وَ أَقَلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَنْجُو بِشَفَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَرَصَاتِ أَلْفُ أَلْفِ رَجُلٍ.
ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ،أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟فَيَقُومُ قَوْمٌ مُقْتَصِدُونَ، [٨]فَيُقَالُ لَهُمْ:تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا شِئْتُمْ،فَيَتَمَنَّوْنَ،فَيُفْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَمَنَّاهُ،ثُمَّ يُضَعَّفُ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفٍ.
[١] الطاقة:الحزمة.«المعجم الوسيط-طوق-٢:٥٧١».
[٢] شفير كلّ شيء:حرفه،و شفير الوادي:ناحيته من أعلاه.«لسان العرب-شفر-٤:٤١٩».
[٣] في المصدر:مائتي.
[٤] المنّ:و هو رطلان و الجمع أمنان.«الصحاح-منن-٦:٢٢٠٧».
[٥] روّح عليه بالمروحة:حرّكها ليجلب إليه نسيم الهواء،و المروحة:أداة يجلب بها نسيم الهواء في الحرّ.«المعجم الوسيط-روح-١:٣٨٠ و ٣٨١».
[٦] حمارّة القيظ:شدّة حرّه.«مجمع البحرين-حمر-٣:٢٧٦».
[٧] صبّ عليه درعه:إذا لبسها.«أساس البلاغة-صبب-:٢٤٧».
[٨] المقتصد:العادل.و روي عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر(عليه السّلام)في تفسير الآية(٣٢)من سورة فاطر: «أمّا المقتصد فصائم بالنّهار و قائم باللّيل». (سعد السعود:١٠٧».