البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٨ - بقرة آيه ٣
ثُمَّ نَادَى جِمَالَ الْيَهُودِ:يَا أَيَّتُهَا الْجِمَالُ،اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ،فَتَبَادَرَتِ الْجِمَالُ:صَدَقْتَ،صَدَقْتَ-يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ-وَ كَذَبَ هَؤُلاَءِ الْيَهُودُ.
فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَؤُلاَءِ جِنْسٌ مِنَ الشُّهُودِ،يَا ثِيَابَ الْيَهُودِ الَّتِي عَلَيْهِمْ،اشْهَدِي لِمُحَمَّدٍ وَ لِوَصِيِّهِ،فَنَطَقَتْ ثِيَابُهُمْ كُلُّهَا:صَدَقْتَ،صَدَقْتَ-يَا عَلِيُّ-نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً،وَ أَنَّكَ-يَا عَلِيُّ-وَصِيُّهُ حَقّاً،لَمْ يَثْبُتْ لِمُحَمَّدٍ قَدَمٌ فِي مَكْرُمَةٍ إِلاَّ وَطِئْتَ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمِهِ بِمِثْلِ مَكْرُمَتِهِ،فَأَنْتُمَا شَقِيقَانِ مِنْ أَشْرَفِ أَنْوَارِ اللَّهِ تَعَالَى، تَمَيَّزْتُمَا اثْنَيْنِ،وَ أَنْتُمَا فِي الْفَضَائِلِ شَرِيكَانِ،إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرِسَتِ الْيَهُودُ،وَ آمَنَ بَعْضُ النَّظَّارَةِ [١] مِنْهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى الْيَهُودِ، وَ سَائِرِ النَّظَّارَةِ الْآخَرِينَ،فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لاٰ رَيْبَ فِيهِ إِنَّهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ،وَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،عَنْ قَوْلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
ثُمَّ قَالَ: هُدىً بَيَانٌ وَ شِفَاءٌ لِلْمُتَّقِينَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ،إِنَّهُمْ اتَّقَوْا أَنْوَاعَ الْكُفْرِ فَتَرَكُوهَا،وَ اتَّقَوُا الذُّنُوبَ الْمُوبِقَاتِ فَرَفَضُوهَا،وَ اتَّقَوْا إِظْهَارَ أَسْرَارِ اللَّهِ،وَ أَسْرَارِ أَزْكِيَاءِ عِبَادِهِ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَكَتَمُوهَا،وَ اتَّقَوْا سَتْرَ الْعُلُومِ عَنْ أَهْلِهَا الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا،وَ فِيهِمْ نَشَرُوهَا».
٩٩-/٣٢٠ _١٠- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُحَدِّثُ،قَالَ: «إِنَّ حُيَيّاً وَ أَبَا يَاسِرٍ- ابْنَيْ أَخْطَبَ-وَ نَفَراً مِنَ يَهُودِ-أَهْلِ خَيْبَرَ- [٢]أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا لَهُ:أَ لَيْسَ فِيمَا تَذْكُرُ،فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ: الم ؟قَالَ:بَلَى.
قَالُوا:أَتَاكَ بِهَا جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟قَالَ:نَعَمْ.
قَالُوا:لَقَدْ بُعِثَتْ أَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ،وَ مَا نَعْلَمُ نَبِيّاً مِنْهُمْ أَخْبَرَ مَا مُدَّةُ مُلْكِهِ،وَ مَا أَجَلُ أُمَّتِهِ غَيْرُكَ! فَأَقْبَلَ حُيَيٌّ عَلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ لَهُمْ:اَلْأَلِفُ وَاحِدٌ،وَ اللاَّمُ ثَلاَثُونَ،وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ،فَهِيَ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً،فَعَجَبٌ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي دِينٍ مُدَّةُ مُلْكِهِ وَ أَجَلُ أُمَّتِهِ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ؟فَقَالَ:نَعَمْ.قَالَ:فَهَاتِهِ.قَالَ:
المص .قَالَ:هَذِهِ أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ،الْأَلِفُ وَاحِدٌ،وَ اللاَّمُ ثَلاَثُونَ».
قُلْتُ:تَمَامُ هَذَا الْحَدِيثِ سَاقِطٌ،وَ بَعْدَهُ حَدِيثٌ لاَ يُنَاسِبُهُ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ الْعَيَّاشِيِّ. [٣]
[١] النظّارة:القوم ينظرون إلى الشّيء.«المعجم الوسيط-نظر-٢:٩٣٢».
[٢] و هو الموضع المشهور،الذي غزاه النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)،على ثمانية برد من المدينة من جهة الشّام،و يطلق على الولاية،و كان بها سبعة حصون لليهود.«مراصد الاطلاع ١:٤٩٤».
[٣] اعلم أنّ تمام الحديث في العيّاشي:«الألف واحد و اللاّم ثلاثون من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفّه فجمدت...إلى آخره»و هذا لا يناسب الحديث. و في معاني الأخبار:٣/٢٣!«الألف واحد و اللاّم ثلاثون و الميم أربعون و الصّاد تسعون فهذه مائة و إحدى و ستّون سنة...إلى آخره».