البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٦ - بقرة آيه ٣
٩٩-/٣١٩ _٩- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسْتَرَابَادِيُّ،الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْحَسَنِ الْجُرْجَانِيِّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ:حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ،وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ،عَنْ أَبَوَيْهِمَا،عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، أَنَّهُ قَالَ: «كَذَبَتْ قُرَيْشٌ وَ الْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ،وَ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ تَقَوَّلَهُ،فَقَالَ اللَّهُ: الم* ذٰلِكَ الْكِتٰابُ أَيْ يَا مُحَمَّدُ،هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكَ،هُوَ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ،الَّتِي مِنْهَا:أَلِفٌ،لاَمٌ،مِيمٌ،وَ هُوَ بِلُغَتِكُمْ وَ حُرُوفِ هِجَائِكُمْ،فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ،وَ اسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ.
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لاٰ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . [١]
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: الم هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتُتِحَ بِ الم هُوَ ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي أَخْبَرْتُ بِهِ مُوسَى،فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ،وَ أَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ:أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ-يَا مُحَمَّدُ-كِتَاباً عَرَبِيّاً عَزِيزاً لاٰ يَأْتِيهِ الْبٰاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاٰ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . [٢]
لاٰ رَيْبَ فِيهِ لاَ شَكَّ فِيهِ،لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ كَمَا أَخْبَرَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ:أَنَّ مُحَمَّداً يُنْزَلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ لاَ يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ،يَقْرَؤُهُ هُوَ وَ أُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ. هُدىً بَيَانٌ مِنَ الضَّلاَلَةِ. لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ، وَ يَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ،حَتَّى إِذَا عَلِمُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ،عَمِلُوا بِمَا يَجِبُ لَهُمْ رِضَا رَبِّهِمْ».
ثُمَّ قَالَ:«وَ قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اَلْأَلِفُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ[قَوْلِ اللَّهِ،دَلَّ بِالْأَلِفِ عَلَى]قَوْلِكَ:اَللَّهُ،وَ دَلَّ بِاللاَّمِ عَلَى قَوْلِكَ:اَلْمَلِكُ الْعَظِيمُ الْقَاهِرُ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ،وَ دَلَّ بِالْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ الْمَجِيدُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ، وَ جَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ حُجَّةً عَلَى الْيَهُودِ،وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ،ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ،لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَوْمٌ إِلاَّ أَخَذُوا عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ،لَيُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ الْعَرَبِيِّ الْمَبْعُوثِ بِمَكَّةَ،الَّذِي يُهَاجِرُ إِلَى الْمَدِينَةِ،يَأْتِي بِكِتَابٍ،بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ افْتِتَاحَ بَعْضِ سُوَرِهِ،تَحْفَظُهُ أُمَّتُهُ،فَيَقْرَءُونَهُ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ مُشَاةً،وَ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ،يُسَهِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِفْظَهُ عَلَيْهِمْ.
وَ يَقْرِنُونَ بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَخَاهُ وَ وَصِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،الْآخِذَ عَنْهُ عُلُومَهُ الَّتِي عَلَّمَهَا، وَ الْمُتَقَلِّدَ مِنْهُ الْإِمَامَةَ الَّتِي قَلَّدَهَا،وَ يُذَلِّلُ كُلَّ مَنْ عَانَدَ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِسَيْفِهِ الْبَاتِرِ،وَ يُفْحِمُ [٣] كُلَّ مَنْ جَادَلَهُ وَ خَاصَمَهُ بِدَلِيلِهِ الْقَاهِرِ،يُقَاتِلُ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى تَنْزِيلِ كِتَابِ اللَّهِ،حَتَّى يَقُودَهُمْ إِلَى قَبُولِهِ طَائِعِينَ وَ كَارِهِينَ،ثُمَّ إِذَا صَارَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ارْتَدَّ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ أَعْطَاهُ ظَاهِرَ الْإِيمَانِ،وَ حَرَّفُوا تَأْوِيلاَتِهِ،وَ غَيَّرُوا مَعَانِيَهُ،وَ وَضَعُوهَا عَلَى خِلاَفِ وُجُوهِهَا،قَاتَلَهُمْ بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ،حَتَّى يَكُونَ إِبْلِيسُ الْغَاوِي لَهُمْ،هُوَ الْخَاسِرَ
[١] الإسراء ١٧:٨٨.
[٢] فصّلت ٤١:٤٢.
[٣] يقال:كلّمته حتّى أفحمته،إذا أسكتّه في خصومة أو غيرها.«الصحاح-فحم-٥:٢٠٠٠».