البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٥ - بقرة آيه ٣
الصَّفَّارُ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،يُحَدِّثُ: «أَنَّ حُيَيّاً [١] وَ أَبَا يَاسِرٍ ابْنَيْ أَخْطَبَ،وَ نَفَراً مِنْ يَهُودِ أَهْلِ نَجْرَانَ، [٢]أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالُوا لَهُ:أَ لَيْسَ فِيمَا تَذْكُرُ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ: الم ؟قَالَ:بَلَى،قَالُوا:أَتَاكَ بِهَا جَبْرَئِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟قَالَ:نَعَمْ،قَالُوا:لَقَدْ بُعِثَتْ أَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ،وَ مَا نَعْلَمُ نَبِيّاً مِنْهُمْ أَخْبَرَ مَا مُدَّةُ مُلْكِهِ،وَ مَا أَجَلُ أُمَّتِهِ غَيْرَكَ! قَالَ:فَأَقْبَلَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ عَلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:اَلْأَلِفُ وَاحِدٌ،وَ اللاَّمُ ثَلاَثُونَ،وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ،فَهَذِهِ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً،فَعَجَبٌ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي دِينٍ مُدَّةُ مُلْكِهِ وَ أَجَلُ أُمَّتِهِ إِحْدَى وَ سَبْعُونَ سَنَةً! قَالَ:ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،هَلْ مِنْ هَذَا غَيْرُهُ؟قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:فَهَاتِهِ،قَالَ:
المص [٣] ،قَالَ:هَذِهِ أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ،الْأَلِفُ وَاحِدٌ،وَ اللاَّمُ ثَلاَثُونَ،وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ،وَ الصَّادُ تِسْعُونَ،فَهَذِهِ مِائَةٌ وَ إِحْدَى وَ سِتُّونَ! ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَهَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ؟قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:هَاتِهِ،قَالَ: الر [٤]،قَالَ:هَذِهِ أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ،الْأَلِفُ وَاحِدٌ،وَ اللاَّمُ ثَلاَثُونَ،وَ الرَّاءُ مِائَتَانِ! ثُمَّ قَالَ:هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ؟قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:هَاتِهِ،قَالَ: المر [٥]قَالَ:هَذِهِ أَثْقَلُ وَ أَطْوَلُ،الْأَلِفُ وَ اللاَّمُ ثَلاَثُونَ،وَ الْمِيمُ أَرْبَعُونَ،وَ الرَّاءُ مِائَتَانِ! ثُمَّ قَالَ:هَلْ مَعَ هَذَا غَيْرُهُ؟قَالَ:نَعَمْ،قَالُوا:قَدِ الْتَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرُكَ،فَمَا نَدْرِي مَا أُعْطِيتَ!ثُمَّ قَامُوا عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو يَاسِرٍ لِحُيَيٍّ أَخِيهِ،مَا يُدْرِيكَ،لَعَلَّ مُحَمَّداً قَدْ جُمِعَ لَهُ هَذَا كُلُّهُ،وَ أَكْثَرُ مِنْهُ».
قَالَ:فَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ [٦]-قَالَ-:وَ هِيَ تَجْرِي فِي وَجْهٍ آخَرَ،عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِ حُيَيٍّ وَ أَبِي يَاسِرٍ وَ أَصْحَابِهِمَا».
٩٩-/٣١٨ _٨- وَ عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ الْوَرَّاقِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ،قَالَ:حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ،عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ،قَالَ:قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ): يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: الم ؟قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَمَّا الم فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ،فَمَعْنَاهُ أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ».
[١] في«س»و«ط»:حيّا،و الصواب ما أثبتناه من المصدر.راجع طبقات ابن سعد ٢:٤٨،الكامل في التاريخ ٢:١٧٣.
[٢] نجران:في عدّة مواضع،منها:نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكّة.«معجم البلدان ٥:٢٦٦».
[٣] الأعراف ٧:١.
[٤] يونس ١٠:١.
[٥] الرّعد ١٣:١.
[٦] آل عمران ٣:٧.