البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٣ - الحمد لله ربّ العالمين
وَ دَلاَئِلِ حُجَجِ اللَّهِ،مِنْ بَعْدِهِمَا أَوْلِيَاؤُهُ،أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي،وَ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.
قَالَ:فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّنَا مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالَ:يَا مُحَمَّدُ وَ مٰا كُنْتَ بِجٰانِبِ الطُّورِ إِذْ نٰادَيْنٰا [١]أُمَّتَكَ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ.ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قُلْ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ عَلَى مَا اخْتَصَّنِي بِهِ مِنْ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ،وَ قَالَ لِأُمَّتِهِ:قُولُوا أَنْتُمْ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ عَلَى مَا اخْتَصَّنَا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْفَضَائِلِ».
٩٩-/٢٨٦ _١٩- وَ رَوَى فِي(الْفَقِيهِ)فِيمَا ذَكَرَ الْفَضْلُ-يَعْنِي الْفَضْلَ بْنَ شَاذَانَ-مِنَ الْعِلَلِ عَنِ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرَ النَّاسُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ،لِئَلاَّ يَكُونَ الْقُرْآنُ مَهْجُوراً مُضَيَّعاً،وَ لِيَكُونَ مَحْفُوظاً مَدْرُوساً،فَلاَ يَضْمَحِلَّ وَ لاَ يُجْهَلَ.
وَ إِنَّمَا بَدَأَ بِالْحَمْدِ دُونَ سَائِرِ السُّوَرِ،لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَ الْكَلاَمِ جُمِعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مَا جُمِعَ فِي سُورَةِ الْحَمْدِ،وَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ هُوَ أَدَاءٌ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الشُّكْرِ،وَ الشُّكْرُ لِمَا وَفَّقَ عَبْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ.
رَبِّ الْعٰالَمِينَ تَوْحِيدٌ وَ تَمْحِيدٌ لَهُ،وَ إِقْرَارٌ بِأَنَّهُ الْخَالِقُ الْمَالِكُ لاَ غَيْرُهُ. اَلرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اسْتِعْطَافُهُ وَ ذِكْرُ آلاَئِهِ وَ نَعْمَائِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ. مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِقْرَارٌ لَهُ بِالْبَعْثِ،وَ الْحِسَابِ،وَ الْمُجَازَاةِ، وَ إِيجَابُ مُلْكِ الْآخِرَةِ لَهُ،كَإِيجَابِ مُلْكِ الدُّنْيَا. إِيّٰاكَ نَعْبُدُ رَغْبَةٌ وَ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ،وَ إِخْلاَصٌ لَهُ بِالْعَمَلِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ اسْتِزَادَةٌ مِنْ تَوْفِيقِهِ،وَ عِبَادَتِهِ،وَ اسْتِدَامَةٌ لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَ نَصَرَهُ. اِهْدِنَا الصِّرٰاطَ الْمُسْتَقِيمَ اسْتِرْشَادٌ لِدِينِهِ،وَ اعْتِصَامٌ بِحَبْلِهِ،وَ اسْتِزَادَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عَظَمَتِهِ. صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تَأْكِيدٌ فِي السُّؤَالِ وَ الرَّغْبَةِ،وَ ذِكْرٌ لِمَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ نِعَمِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ،وَ رَغْبَةٌ فِي مِثْلِ تِلْكَ النِّعَمِ. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اسْتِعَاذَةٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْكَافِرِينَ،الْمُسْتَخِفِّينَ بِهِ وَ بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ.
وَ لاَ الضّٰالِّينَ اعْتِصَامٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ،وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً.وَ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهَا مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ،مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا،مَا لاَ يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ».
٩٩-/٢٨٧ _٢٠- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ،قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْعِجْلِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْعَرْزَمِيُّ، قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْمِنْقَرِيِّ،عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ الصِّرَاطِ،فَقَالَ:«هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ هُمَا صِرَاطَانِ:صِرَاطٌ فِي الدُّنْيَا،وَ صِرَاطٌ فِي الْآخِرَةِ.فَأَمَّا الصِّرَاطُ الَّذِي فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ،مَنْ عَرَفَهُ فِي الدُّنْيَا وَ اقْتَدَى بِهُدَاهُ،مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي هُوَ جِسْرُ جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ،
[١] القصص ٢٨:٤٦.