الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩٧ - بیان
ما فيه من الأجسام أعني العالم الجسماني بتمامه و قد يراد به ذلك المجموع مع جميع ما يتوسط بينه و بين اللَّه سبحانه من الأرواح و العقول التي لا تتقوم الأجسام إلا بها أعني العوالم كلها بملكها و ملكوتها و جبروتها و بالجملة ما سوى اللَّه عز و جل و قد يراد به علم اللَّه سبحانه المتعلق بما سواه و قد يراد به علم اللَّه تعالى الذي أطلع عليه أنبياءه و رسله و حججه ص خاصة و هو الذي فسر به في هذا الحديث و ما بعده و قد وقعت الإشارة إلى كل منها في كلامهم ع و عن الصادق ع أنه سئل عن العرش و الكرسي ما هما.
فقال العرش في وجه هو جملة الخلق و الكرسي وعاؤه و في وجه آخر العرش هو العلم الذي أطلع اللَّه عليه أنبياءه و رسله و حججه ع و الكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه و رسله و حججه ع و كان جملة الخلق عبارة عن مجموع العالم الجسماني و وعاؤه عن عالمي الملكوت و الجبروت لاستقراره عليهما و قيامه بهما و سيأتي تمام الكلام في الكرسي إن شاء اللَّه و قد ثبت أن العلم و المعلوم متحدان بالذات متغايران بالاعتبار فمعاني العرش كلها متقاربة و قوائمه عبارة عن أركان العالم أعني ما كان بناء الخلق عليه و قد مر منا الإشارة إليها و إلى الموكلين بها في باب حدوث الأسماء و حملته عبارة عن الأرواح الموكلة بتدبيره على المعاني الأول و عن حملة العلم على الأخيرين و يأتي شرحها إن شاء اللَّه.
و الأنوار الأربعة هي الجواهر القدسية العقلية التي هي وسائط جوده تعالى و ألوانها كناية عن اختلاف أنواعها الذي هو سبب اختلاف الأنواع الرباعية في هذا العالم الحسي كالعناصر و الأخلاط و أجناس الحيوانات أعني الإنسان و البهائم و السباع و الطيور و مراتب الإنسان أعني الطبع و النفس الحساسة و النفس المتخيلة و العقل و أجناس المولدات كالمعدن و النبات و الحيوان و الإنسان و ضمير هو في قوله ع و هو العلم راجع إلى العرش لا النور الأبيض كما ظن فبعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين لأن بنور العقل يكون أبصار القلوب و بهما عاداه الجاهلون لأن الجهل منشؤه الظلمة التي هي ضد النور و المعاداة إنما يكون بين الضدين و بهما يبتغي الوسيلة إلى اللَّه لأن كل شيء يرجع إلى أصله و غايته اللذين منهما نشأ و يطلبهما و يتوسل بهما