الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٦ - بیان
مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْمن الأموال يعني أن الذي لكم هو في الحقيقة ليس لكم بل هو لله و من رزقه و الذي لله هو في الحقيقة له فإذا لم يجز أن يكون لكم شريك من أمثالكم في مالكم من حيث الاسم فكيف يجوز أن يكون له شريك من مخلوقاته في ماله من حيث الحقيقة.
و قولهفَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌأي هل أنتم و مماليككم في شيء مما تملكون أنتم سواء ليس كذلك فلا يكون لله شريك في شيء مما يملكه لكن كل شيء فهو لله فما تدعون إلهيته لا يملكون شيئا أصلا و لا مثقال ذرة من خردل و قولهتَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْأي لستم تخافونهم كخيفتكم أنفسكم إذ ليس لهم عندكم حرمة كحرمة الأحرار.
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَأهلكناهم إشارة إلى قصة قوم لوطلَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْعلى منازلهم في متاجركم إلى الشام فإن سدوم[١][٢] التي هي بلدتهم في طريقهمُصْبِحِينَداخلين في الصباحرِجْزاًعذاباآيَةً بَيِّنَةًقيل هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة و في رواية أنها بيت نبيهمأَلْفَيْناوجدنا و في الآية دلالة على وجوب إعمال البصيرة و لو في معرفة من يقلده.
لا يَعْقِلُونَ شَيْئاًأي من المعقولات من العلم بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و إن فهموا كثيرا من أمور الدنياوَ لا يَهْتَدُونَأي إلى طريق اكتسابه.
وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواأي مثل داعيهم أو مثل دعوتهم لأصنامهم أو مثلهم في عبادتهم لها في قلة عقولهم أو في اتباعهم لآبائهم في عدم الفائدة و النعق مأخوذ من نعق الراعي بالغنم إذا صاح بها[٣]صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌمن حيث آذانهم و ألسنتهم و أبصارهم العقلانية.
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِالمحامد كلها راجعة إليه لأن المنعم الحقيقي هو اللَّهبَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَأي لا يفهمون ما يقولون و إنما يقولونه تقليدا أو لا يفهمون أن المحامد لله عز و جل و ذلك لأن فهم ذلك موقوف على العلم بتوحيد الأفعال و أن لا مؤثر في الوجود إلا اللَّه.
[١] . سدوم، ضبطه في القاموس بالذال المعجمة، و نسب الجوهريّ الى الغلط في ضبطه بالمهملة، منه رحمه اللّه.
[٢] . و سدوم بالفتح: قرية قوم لوط، و منه «قاضي سدوم» و هو قاض كان في زمن إبراهيم (عليه السلام)، مجمع البحرين.
[٣] . نعق بغنمه كمنع و ضرب نعقا و نعيقا، و نعاقا، و نعقانا: صاح بها و زجرها و الغراب صاح «قاموس».