الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٧ - بیان
و الجاهل مطلوبه إنما هي اللذات الفانية التي هي حاجات متعبة و ضرورات مزعجة فإن الأكل و الشرب و الوقاع و قهر العدو و نحوها مثلا إن هي إلا دفع آلام و رفع كربات و تسكين نيران و إطفاء لهبات من جوع أو عطش أو غلمة[١] أو تشفي غيظ أو نحو ذلك و إنما سمي ما يحصل له عقيب انفعاله عنها فرحا و سرورا من باب الغلط و الاشتباه لعدم وجدان صاحبه الفرح الحقيقي فيحصل بسببه الغرور كما قال سبحانهإِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌإلى قولهوَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ[٢].
بل كلما نال منها شيئا اهتم في تحصيل آخر و لم يرض به و هكذا فهو دائما في غم و حزن في تحصيل مآربه و مآربهكَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً[٣].
و ضده الحزن إنما كان الحزن من جنود الجهل لأن الحزن إنما يكون على ما فات و العاقل من حيث هو عاقل لا يتأسف على ما فاته قال اللَّه سبحانهلِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ[٤] و قالإِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٥].
و الألفة يعني بالموافق و المخالف قال أستادنا قدس سره الوجه في كون الألفة من صفات العقل إنه جوهر مرتفع الذات عن الأجسام و الجسمانيات و عالمه عالم الوحدة و الجمعية و منه يتفرع كل[٦] خير و رحمة و الجهل صفة النفوس المتعلقة بالأجسام التي وجودها عين قبول الانقسام و الافتراق و وحدتها عين الكثرة و وصلها عين الفصل و المباينة و كل واحد من ذوي النفوس الجزئية قبل أن يستكمل ذاته عقلا بالفعل لا يحب إلا نفسه بل يعادي غيره و يحسده على ما آتاه اللَّه من فضله.
و إذا أحب أحدا فإنما أحبه ليتوسل به إلى هواه و شهوته فإذا ارتفعت الأغراض
[١] . الغلمة: هيجان شهوة النكاح من المرأة و الرّجل «مجمع البحرين».
[٢] . الحديد/ ٢٠.
[٣] . النور/ ٣٩.
[٤] . الحديد/ ٢٣.
[٥] . يونس/ ٦٢.
[٦] . أثر و خير، مكان «خير و رحمة» ف.