الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥ - بیان
و أما الجاهل فهو أبدا في تعب و مشقة تارة من جهة عاداته الردية و أمراضه النفسانية كالحقد و الحسد و العداوة و غيرها من الملكات التي هي كشعلات نارية يحترق بها قلبه في الدنيا و الآخرة و تارة من جهة أغراضه النفسانية الشهوية و اكتساب مشتهياته التي يتعب بدنه في تحصيلها من ارتكاب الأسفار البعيدة و ركوب البحار العميقة و قطع المفاوز الخطيرة.
و تارة من جهة حبه الرئاسات و المناصب و الترفعات على الأقران بارتكاب المخاطرات كتقرب السلاطين و تعرضه لمكافحة[١] الخصماء و محاربة الأعداء إلى غير ذلك من الأمور الباطلة المتعبة للنفوس و الأبدان المعذبة للقلوب و الأرواح و منشأ هذه كلها الجهل بدناءة الحياة الدنيا و خساسة هذه الأغراض و دثورها و زوالها.
و السهولة هي الانقياد و لين الجانب
في الحديث النبوي المؤمنون هينون لينون[٢] كالجمل الأنف إن قيد انقاد و إن أنيخ على صخرة استناخ.
و البركة هي الدوام و الثبات و النماء و ضدها المحق هو النقص و المحو و الإبطال.
و القوام هو القناعة بما يقوم به الشخص في الدنيا و يتقوى به في العبادة و الكفاية بالمقدور و الاقتصاد في التحصيل و الإنفاق قال اللَّه تعالىوَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً[٣].
و ضده المكاثرة هي جمع الأسباب و الحرص على التكاثر في الأموال و الأولاد و الضياع و العقار و النساء و الخيل و الأنعام و غير ذلك من متاع الحياة الدنيا مما يزول و يبقى حسرته
و قد ورد أن الدنيا دار من لا دار له و لها يجمع من لا عقل له.
[١] . المكافحة: المدافعة تلقاء الوجه.
[٢] . هما مخفف «الهيّن» و «الليّن» بالتشديد و قيل: يمدح ب (الهين) و (اللين) مخففتين و يذم بهما مثقلتين. و الأنف: المأنوف، و هو الذي عقر الخشاش أنفه و لا يمتنع على قائده و يروي بالمدّ و هو بمعناه- (منه) و الخشاش بالكسر: عود يجعل في أنف البعير يشدّ به الزّمام ليكون أسرع لانقياده. «ض. ع».
[٣] . الفرقان/ ٦٧.