الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧ - و نقدم أمام الخوض في المقود ثلاث مقدمات
القضايا أبو حسن[١] و كانت آمال جماعة من الإخوان متوجهة إلي و وجوه قلوبهم مقبلة علي اضطرني ذلك إلى الخوض في هذا الخطب الشريف و الأخذ في هذا الجمع و التأليف و الإتيان من المباني و المعاني بالتليد[٢] و الطريف[٣].
فشرعت فيه مستعينا بالله عز و جل و جمعته جمعا و تدوينا و نظمته نظما و ترقينا[٤] و هذبته تهذيبا و رتبته ترتيبا و فصلته تفصيلا و سهلت طريق تناوله تسهيلا و بذلت جهدي في أن لا يشذ عنه حديث و لا إسناد يشتمل عليه الكتب الأربعة ما استطعت إليه سبيلا و شرحت منه ما لعله يحتاج إلى بيان شرحا مختصرا في غير طول.
و أوردت بتقريب الشرح أحاديث مهمة من غيرها من الكتب و الأصول و وفقت بين أكثر ما يكاد يكون متنافيا منه توفيقا سديدا و أولت بعضه إلى بعض تأويلا غير بعيد ليكون قانونا يرجع إليه أهل المعرفة و الهدى من الفرقة الناجية الإمامية و دستورا يعول عليه من يطلب النجاة في العقبى من شيعة العترة النبوية و لا يحتاجوا معه إلى كتاب آخر و لا يفتقروا بعده في استنباط المسائل و الأحكام إلى كثير نظر و يستريحوا من الاجتهادات الفاسدة و الإجماعات الكاسدة و الأصول الفقهية المختلقة[٥] و الأنظار الوهمية المختلفة و سميته بالوافي لوفائه بالمهمات و كشف المبهمات و أسأل اللَّه تعالى التوفيق للبلوغ إلى انتهائه كما هيأ لي أسباب ابتدائه و أن يجعله خالصا لوجهه و رضائه و يشركني في أجر كل من انتفع به إلى يوم لقائه.
و نقدم أمام الخوض في المقصود ثلاث مقدمات
ننبه في إحداها على طريق معرفة العلوم الدينية من كان غافلا أو مريبا فإِنَّهُمْ
[١] . أي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
[٢] . أي القديم.
[٣] . أي الحادث.
[٤] . الترقين و الترقيم: تحسين الكتاب و تزيينه.
[٥] . أي الموضوعة من عند أنفسهم اقتباسا من قوله تعالى: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ سورة ص/ ٧.