الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥ - بیان
يتراءى عند الجهال أنها كمالات و أخرى يعارض العقلاء و يقاوم الحكماء بصفات تضاد صفاتهم فالتطارد بين حزب اللَّه و حزب الشيطان واقع إلى يوم القيامة كما قالوَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[١] هذا ملخص ما أفاده قدس سره.
و في العلل أظهر له العداوة مثلي فإني مخلوقك كما أنه مخلوقك مثل ما أعطيته في القوة و الكثرة ليتحقق لي بكل منها المعارضة و المجادلة معه.
و ذلك قول اللَّه عز و جلوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٢].
من رحمتي أي من الرحمة العامة الواسعة التي وسعت كل شيء لا الخاصة التي هي لأهل السعادة خالصة لخروج الجهل و جنده من تلك الرحمة أزلا و أبدا.
الخير المراد به معناه الحقيقي دون الإضافي و هو ظاهر و إنما جعل وزير العقل لدخول سائر جنود العقل تحته كدخول سائر جنود الملك تحت حكم وزيره و كذا الكلام في الشر.
و الإيمان هو الاعتقاد الجازم الثابت بالله سبحانه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و كماله إنما يكون بالعمل بمقتضاه و التصديق يعني بما ظهر[٣] حقيقته و لأهل الحق إذا عرفه و الرجا هو بالقصر و قد يمد و الفرق بينه و بين الطمع و كذا بين القنوط[٤] و اليأس إما بأن يخص الرجاء و القنوط بالأمور الأخروية و الآخران بالأمور الدنيوية كما يشعر به قوله سبحانهلا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً[٥] و قوله عز و جل حكاية عن يعقوب عفَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ[٦].
[١] . الممتحنة/ ٤.
[٢] . الذاريات/ ٤٩.
[٣] . يظهر حقيته عليه أو لأهل الحقّ، ق.
[٤] . أمّا تخصيص الرّجاء و القنوط بما يكون من اللّه سبحانه و الطمع و اليأس بما يكون من الناس فلا وجه له، و لا سيّما في هذا الحديث، لاقتضائه تقديم اليأس على الطّمع في الذّكر، لتعاكس الحمد و الذمّ فيهما حينئذ، فيصير اليأس من جنود العقل و الطّمع من جنود الجهل- منه حفظه اللّه.
[٥] . الزمر/ ٥٣.
[٦] . يوسف/ ٨٧.