الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٣ - بیان
طاعتي و كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن كافرا و الكافر مؤمنا.
و يؤيد هذا التشبيه و التجوز و يشيده ما يقال إن نسبة المادة إلى مقبولاتها التي هي لابستها و خالعتها من الصور و الأعراض نسبة البحر إلى الأمواج.
فقال له أدبر أمر اللَّه له أمر التكوين أن اهبط من عالم الملكوت و النور إلى عالم المواد و الظلمات مصلحة للنظام و ابتلاء للأنام إذ نظام هذا العالم و عمارته لا ينصلح إلا بنفوس شريرة[١] و قلوب قاسية و تكميل السعداء المهتدين لا يتمشى إلا بوجود الأشقياء المردودين و لأن يتحقق مظاهر بعض الأسماء فيوجد آثارها كالعدل و المنتقم و الجبار و التواب و الغفور و العفو فإنها أسماء إلهية و صفات ربانية لا تظهر آثارها و غاياتها إلا إذا جرى على العبد ذنب و لذلك
ورد في بعض الأخبار لو لا أنكم تذنبون لذهب اللَّه بكم و جاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر اللَّه لهم.
فأدبر فتوجه إلى عالم الزور و بعد عن مقام الرحمة و النور هابطا مع العقل حيث هبط و ظهر في حقائق النفوس الفلكية و الطبائع و الصور و المواد فصار جسما مصورا من ماء أجاج و أرض خبيثة منتنة ثم صار نباتا ثم حيوانا ذا جهل هيولاني ثم اكتسب جهلا بالملكة ثم جهلا مستفادا ثم جهلا بالفعل و عند ذلك انتهى إدباره و صار في غاية البعد عن اللَّه سبحانه.
و كذلك فعل من تبعه و شيعه من الأرواح الخبيثة المنشعبة منه و يلحق به و يحشر معه في هويه إلى دركات الجحيم و نزوله إلى أسفل سافلين و إدباره في جميع المراتب تابع لإدبار العقل و إقباله جميعا و إنما تحقق بالعرض لا بالذات إذ كل من لم يقبل من شعاع نور العقل أو قل قبوله منه بقي في ظلمة الجهل بمقدار عدم قبوله منه و ذلك لسوء استعداد مادته و خبث طينته.
[١] . روى المفيد في كتاب «الدرة الباهرة عن الاصداف الطاهرة» عن أبي محمّد العسكريّ عليهما السلام، لو عقل أهل الدنيا خربت، لطف- رحمه اللّه تعالى، ف.
قال شيخنا في الذريعة بعد ذكر الكتاب في ج ٨ ص ٩٠ ينقل عنه المجلسي و نسبه ... إلى الشيخ السعيد محمّد بن مكى الشهيد. «ض. ع».