الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦ - مقدمة المصنف
لما ينبغي أن يجمع و جمع لما ينبغي أن يفرق و وضع لكثير من الأخبار في غير موضعها و إهمال لكثير منها في موضعها و تكررات مملة و تطويلات للأبواب مع عنوانات قاصرة مخلة.
و أما الإستبصار فهو بضعة من التهذيب أفردها منه مقتصرا على الأخبار المختلفة و الجمع بينها بالقريب و الغريب.
و بالجملة فالمشايخ الثلاثة شكر اللَّه مساعيهم و إن بذلوا جهدهم فيما أرادوا و سعوا في نقل الأحاديث و جمع شتاتها و أجادوا إلا أنهم لم يأتوا فيها بنظام تام و لا وفى كل واحد منهم بجميع الأصول و الأحكام و لم يشرحوا المبهمات منها شرحا شافيا و لم يكشفوا كثيرا مما كان منها خافيا و لم يتعاطوا حل غوامضه و لا تفرغوا[١] لتفسير[٢] مغامضه و لكن الإنصاف أن الجمع بين ما فعلوا و بين ما تركوا أمر غير ميسر بل خطب لا تبلغه مقدرة البشر فهم قد فعلوا ما كان عليهم و إنما بقي ما لم يكن موكولا إليهم فكم من سرائر بقيت تحت السواتر و كم ترك الأول للآخر فجزاهم اللَّه عنا خير الجزاء بما بلغوا إلينا و أسكنهم الجنان في العقبى لما تلوا علينا.
و لم أر أحدا تصدى لتتميم هذا الأمر إلى الآن و لا صدع به أحد من مشايخنا في طول الزمان مع أن الأفئدة في الأعصار و الأدوار هاوية إليه و الأكباد في الأقطار و الأمصار هائمة[٣] عليه.
و إني و إن كنت في هذا الشأن لقليل البضاعة غير ممتط[٤] ظهر الخطر في بوادي هذه الصناعة إلا أن الدهر لما كان عن إبراز الرجال في وسن[٥] و لم يكن لمعضلات
[١] . و لا يفرغوا، ف، ق. و في القاموس: تفرّغ تخلّى من الشغل.
[٢] . لتقشير، ق.
[٣] . الهيمان: العطشان.
[٤] . المطيّة: الدّابّة تجدّ في السير و تسرع و امتطاها: جعلها مطيّة- منه رحمه اللّه.
[٥] . أي نوم.