الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٥٨ - بیان
[١٤]
٤٦٨- ١٤ الكافي، ١/ ١٦٤/ ٤/ ١ العدة عن البرقي عن علي بن الحكم عن أبان عن ابن الطيار عن أبي عبد اللَّه ع قال قال لي اكتب فأملى علي إن من قولنا أن اللَّه يحتج على العباد[١] بما آتاهم و عرفهم ثم أرسل إليهم رسولا و أنزل عليهم الكتاب فأمر فيه و نهى أمر فيه بالصلاة و الصيام فنام رسول اللَّه ص عن الصلاة فقال أنا أنيمك و أنا أوقظك فإذا قمت فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك و كذلك الصيام أنا أمرضك و أنا أصحك فإذا شفيتك فاقضه ثم قال أبو عبد اللَّه ع و كذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق و لم تجد أحدا إلا و لله عليه الحجة و لله فيه المشية و لا أقول إنهم ما شاءوا صنعوا ثم قال إن اللَّه يهدي و يضل و قال و ما أمروا إلا بدون سعتهم و كل شيء أمر الناس به فهم يسعون له و كل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم و لكن الناس لا خير فيهم ثم تلا علَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ فوضع عنهمما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢] وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ[٣] قال فوضع عنهم لأنهم لا يجدون.
[١] . قوله: انّ اللّه يحتجّ على العباد بما اتاهم و عرفهم ثمّ أرسل اليهم ... الظاهر أنّ المراد بما أتاهم و عرّفهم هنا معرفة اللّه سبحانه التي عرّفها للعباد باظهار الدلائل الواضحة الدالة عليها يرشدك إليه قوله ثمّ أرسل اليهم فان ارسال الرسول انّما يتأخر عن هذا التعريف و ما بعد ذلك في هذا الحديث من قوله ثمّ أرسل اليهم لبيان ان لا تضييق على العباد فيما امروا به ثمّ عمّم نفي التضييق عليهم في جميع ما كلّفوا به اتيانا و تركا و فيه إشارة الى نفي الجبر و قوله و للّه عليه الحجّة كالدليل على ذلك فانّه لا حجّة على المجبور لكونه معذورا و قوله و للّه فيه المشية إشارة الى نفي القدر و أن كلّ ما يكون من العبد بمشية اللّه و قوله و لا أقول انّهم ما شاءوا صنعوا سواء كان على وفق مشية اللّه أو لم يكن تصريح بنفي القدر و قوله انّ اللّه يهدي أو يضلّ دليل على كون الكلّ بمشية اللّه و قوله «و ما امروا إلّا بدون سعتهم» أي لم يكلّفوا بمنتهى سعتهم بل كلّفوا بما لم يصل إليه و فوقه مراتب من السعة و كلّ شيء أمر الناس به فهم يسعون له و كلّ شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم غير مطلوب منهم فما لم يقع عن المأمور به ليس لأنّهم لا يسعون له بل لأنّهم لا خير فيهم. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . التوبة/ ٩١.
[٣] . التوبة/ ٩٢.