الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٥٢ - بیان
ترتب حصول المعرفة على السعي في حيز الإمكان و بحسب مشية اللَّه و على اختلاف درجات الناس في الهمة و الاستعداد و ليس عليهم إلا التعرض لها بتحصيل مقدماتها
كما ورد في الحديث النبوي إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها.
و كل ميسر لما خلق له فالعبد إنما يستحق العذاب و العقوبة في ترك واجب أو فعل محرم إذا كان قد أوتي له التكليف و عرف المكلف به و بالجملة كان في ذاته استعداد فضيلة أو داعية ثم تكاسل في تحصيله أو انحرف عن قصد سبيله بقدر ما قصر في ذلك و بحسبه
[٢]
٤٥٦- ٢ الكافي، ١/ ٨٦/ ٣/ ٢ محمد عن محمد بن الحسين عن ابن بقاح عن سيف بن عميرة عن اليماني[١] قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول إن أمر اللَّه كله عجب إلا[٢] أنه قد احتج عليكم بما عرفكم من نفسه.
بيان
يعني أن في صفات اللَّه سبحانه و أفعاله عجائب و غرائب لا يدرك إسرارها و لا يصل إلى أغوارها إلا الأقلون و لكن اللَّه سبحانه لم يطلب منكم البلوغ إليها و لم يطلب ممن لم يبلغ إليها أن يعبده بحسبها بل بحسب ما بلغ إليه منها و عرفه اللَّه تعالى من نفسه فحسب و إنما احتج عليكم بقدر معرفتكم التي أعطاكم لا أزيد منه
[٣]
٤٥٧- ٣ الكافي، ١/ ١٦٣/ ٣/ ١ العدة عن البرقي عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد اللَّه ع في قول اللَّه عز و جلوَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ[٣] قال حتى
[١] . هو إبراهيم بن عمر اليماني الصنعائي، ضعفه (غض) و وثقه (جش) و قال: شيخ من أصحابنا ثقة راجع ص ٦٠ و ٦١ ج ١ من مجمع الرجال، «ض. ع».
[٢] . في بعض نسخ الكافي ألا و في الكافي المطبوع و المخطوط و قالوا يحتمل أن يكون على سبيل التنبيه و أن يكون الاستثناء منقطعا.
[٣] . التوبة/ ١١٥.