الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤٨ - بیان
ما لم يكون قال لا قال فتستطيع أن تنتهي عما قد كون قال لا فقال له أبو عبد اللَّه ع فمتى أنت مستطيع قال لا أدري قال فقال أبو عبد اللَّه ع إن اللَّه خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثم لم يفوض إليهم فهم مستطيعون للفعل[١] وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل فإذا لم يفعلوه[٢] لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه لأن اللَّه عز و جل أعز من أن يضاده في ملكه أحد- قال البصري فالناس مجبورون قال لو كانوا مجبورين كانوا معذورين- قال ففوض إليهم قال لا قال فما هم قال علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين قال البصري أشهد أنه الحق- و أنكم أهل بيت النبوة و الرسالة.
بيان
ظاهر هذا الحديث يدل على نفي الاستطاعة و ظاهر الحديث السابق يدل على إثباتها و الجمع بينهما بأن يقال إن الاستطاعة في الحال لا تنافي عدمها في الاستقبال و لا العكس فنجيب عن قول القائل أ تستطيع أن تؤثر حال عدم الأثر أو لا تؤثر حال وجوده نعم نستطيع لكن معنى استطاعتنا أنا نتمكن من الفعل و الترك في ثاني الحال فلا ينافيه عدم استطاعتنا في الحال بمعنى عدم تمكننا من التأثير في وجود الأثر حال عدمه و لا في عدمه حال وجوده و لا في وجوده حال وجوده و لا في عدمه حال عدمه لأن في الأولين تناقضا و في الآخرين تحصيلا للحاصل و معنى قوله ع فجعل فيهم آلة الاستطاعة إلى قوله في ملكه أحد أن العبد لا يفعل إلا ما أراد اللَّه منه فهو مستطيع في وقت الفعل للفعل لا للترك و مستطيع في وقت الترك للترك لا للفعل فلا يستطيع في كل وقت إلا لما جعل اللَّه فيه آلة الاستطاعة لأجله ثم أشار ع إلى أن الناس مع ذلك ليسوا مجبورين و لا مفوضا إليهم أيضا
[١] . في وقت الفعل، ج، ق.
[٢] . لم يفعلوه في ملكه، ق و كذا في الكافي المطبوع و جعله في المخطوط على نسخة.