الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤٤ - بیان
قال قلت فما ذا قال لطف من ربك بين ذلك[١].
بيان
يعني هو معنى دقيق غامض من صنع اللَّه يلطف إدراكه عن العقول و الأفهام و هو أمر بين الجبر و التفويض
[١٠]
٤٤٧- ١٠ الكافي، ١/ ١٥٩/ ٩/ ١ علي عن العبيدي عن يونس عن غير واحد عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه ع قالا إن اللَّه تعالى أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها و اللَّه أعز من أن يريد أمرا فلا يكون قال فسئلا ع هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة قالا نعم أوسع ما بين السماء و الأرض[٢].
[١١]
٤٤٨- ١١ الكافي، ١/ ١٥٩/ ١٠/ ١ بهذا الإسناد عن يونس عن صالح بن سهل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ع قال سئل عن الجبر و القدر فقال لا جبر و لا قدر و لكن منزلة بينهما فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلا العالم أو من علمها إياه العالم[٣].
[١] . قوله: لطف من ربّك بين ذلك، لعلّ المراد باللطف هنا اعطاء اللّه القدرة للعبد على ما يشاء من الفعل و الترك و جعله عاملا بارادته الواقعة تحت إرادة اللّه بالمأمور به و الكفّ عن المنهي عنه و تقريبه من الطاعة بالأمر و تبعيده عن المعصية بالنهي. رفيع- (رحمه اللّه).
[٢] . قوله: «نعم أوسع ممّا بين السماء و الأرض» لما كان كلام السائل دالّا على انكار الواسطة بين الجبر و هو ايجاب اللّه و إلزامه العباد على أعمالهم بلا مدخلية لارادة العباد و قدرتهم في أفعالهم و ايجابها و القدر و هو استقلال قدرة العبد و ارادته في ايجاب فعله و ايجاده من غير ايجاب اللّه سبحانه له و ايجاده بقدرته و اختياره أجيب بأن ما بينهما احتمالات كثيرة و لا حصر بينهما لا عقلا و لا قطعا. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . قوله: «التي بينهما لا يعلمها إلّا العالم أو من علّمها إيّاه العالم» و ذلك لدقّتها و غموضها و عروض الشبه فيها فلا يقدر على تحقيقها و العلم بها على ما ينبغي إلّا العالم أو من علّمه العالم فالقادر على تحقيقها و العالم بها إمّا من خصّه اللّه بافاضة العلوم عليه أو من وفّقه للتعلّم و الأخذ عنه. رفيع- (رحمه اللّه).