الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢٣ - بیان
عزم ينهى و هو يشاء و يأمر و هو لا يشاء أ و ما رأيت أنه نهى آدم و زوجته أن يأكلا من الشجرة و شاء ذلك و لو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيتهما مشية اللَّه- و أمر إبراهيم أن يذبح إسحاق و لم يشأ أن يذبحه و لو شاء أن يذبحه لما غلبت مشية إبراهيم مشية اللَّه[١].
بيان
لما غلبت مشية إبراهيم مشية اللَّه يعني محبته الطبيعية لبقاء ولده و ذلك لا ينافي إرادة الطاعة منه و التسليم لأمر اللَّه المشار إليه بقوله عز و جلفَلَمَّا أَسْلَما وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ[٢] حاشا الخليل أن يشاء ما لا يشاء اللَّه
[٨]
٤٢٧- ٨ الكافي، ١/ ١٥١/ ٥/ ١ علي عن أبيه عن علي بن معبد عن درست عن فضيل بن يسار قال سمعت أبا عبد اللَّه ع يقول شاء و أراد و لم يحب و لم يرض شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه و أراد مثل ذلك و لم يحب أن يقال ثالث ثلاثة و لم يرض لعباده الكفر.
- إرادة شيء وجب الأمر به بل كلّما وجد الأمر وجب تحقّق الإرادة فيه و لو عكس و قال آمرك بفعل لا أريده منك لزم المغايرة التي تدّعيها الأشاعرة.
و عن الثالث بأن السيّد أوجد صورة الأمر من غير أمر انتهى تلخيص كلامه فظهر منه ان ما ادعاه بعض المتأخرين أن البحث بين الأشاعرة و المعتزلة لفظي و انّ الفرق بين الطلب و الإرادة أظهر من الشمس و أبين من الأمس ناش من قلّة التتبع و يتوهّم غير المتدبّر أنّ الإرادة التي تكون في الأوامر الامتحانية و أمثالها محالا يريد الآمر صدوره من المكلّف نظير أمر إبراهيم (عليه السلام) بذبح ولده و الحق أن الإرادة حقيقة تعلّقت بمقدمات الفعل و توطئة النفس و الهمّ بالطاعة و امّا صورة الأمر بذبح الولد فليس فيه إرادة أصلا بل الأمر بها مستعمل في غير معناه الحقيقي أعني الطلب نظير «كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً» و قوله نهى آدم و زوجته أن يأكلا من الشجرة أي نهاهما تشريعا و شاء ذلك أي علم انّهما يأكلان باختيارهما و أراد أن يكون صدور الفعل منهما لا قهرا عليهما و قوله «و لو لم يشأ أن يأكلا» يعني بالقهر و الجبر لما غلب مشيئتهما مشيئة اللّه و كان امتناعهما من الأكل قهريا و لم يكونا حينئذ مأمورين بالأكل و لا منهيين عنه. «ش».
[١] . كذا في نسخ الوافي و لكن في النسخة المخطوطة من الكافي هكذا و أمر إبراهيم أن يذبح إسحاق و لم يشأ ان يذبحه و لو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة اللّه.
[٢] . الصافّات/ ١٠٣.