الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠٢ - بیان
و قد يراد به ما خلق منه الأصفياء و الجنة باعتبار قبوله الكمالات من اللَّه سبحانه بإفاضته عليه و توصف بالعذب كما يأتي في باب الطينة و هو المراد به هاهنا و قبلية حمل الدين و العلم إياه على الموجودات المذكورة قبلية بالذات و المرتبة لا بالزمان و هي أقوى و أشد لأنها بعلاقة ذاتية نثرهم أي نثر ماهياتهم و حقائقهم بين يدي علمه فاستنطق الحقائق بالسنة قابليات جواهرها و السن استعدادات ذواتها و فيه إشارة إلى قوله سبحانهوَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ[١] أي عند كون نفوسهم في أصلاب آبائهم العقلية و معادنهم الأصلية يعني شاهدهم و هم رقائق في تلك الحقائق و عبر عن تلك الآباء بالظهور لأن كل واحد منهم ظهر أو مظهر لطائفة من النفوس أو هي ظاهرة عنده لكونها هناك صورا عقلية نورية ظاهرة بذواتها[٢] و أشهدهم على أنفسهم أي أعطاهم في تلك النشأة الإدراكية العقلية شهود ذواتهم العقلية و هوياتهم النورية فكانوا بتلك القوى العقلية يسمعون خطابأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْكما يسمعون الخطاب في دار الدنيا بهذه القوى البدنية و قالوا بالسنة تلك العقولبَلىأنت ربنا الذي أعطيتنا وجودا قدسيا ربانيا سمعنا كلامك و أجبنا خطابك
و عن الصادق ع أنه سئل كيف أجابوا و هم ذر فقال ع جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه يعني في الميثاق.
و لعله ع أراد أنه نصب لهم دلائل ربوبيته و ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قيل لهمأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىفنزل تمكينهم من العلم بها و تمكنهم منه بمنزلة الإشهاد و الاعتراف على طريقة التمثيل.
نظير ذلك قوله عز و جلإِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٣] و قوله عز و جلفَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[٤] و معلوم أنه لا قول ثمة و إنما هو تمثيل و تصوير للمعنى و يأتي ذكر هذا الحديث في باب أخذ الميثاق بولايتهم
[١] . الأعراف/ ١٧٢.
[٢] . بذاتها، ج، ف، ق.
[٣] . النحل/ ٤٠.
[٤] . فصلت/ ١١.