الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٥ - بیان
و الدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع و هو الذي خاطب اللَّه به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا فقد يقال للرجل كلب و حمار و ثور و سكرة و علقمة و أسد كل ذلك على خلافه و حالاته- لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه لأن الإنسان ليس بأسد و لا كلب فافهم ذلك رحمك اللَّه و إنما سمي اللَّه بالعلم لغير[١] علم حادث علم به الأشياء استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره و الروية فيما يخلق من خلقه و يفسد ما مضى بما[٢] أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم و يعينه كان جاهلا ضعيفا كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا فيه جهلة- و ربما فارقهم العلم بالأشياء فعادوا إلى الجهل و إنما سمي اللَّه عالما لأنه لا يجهل شيئا فقد جمع الخالق و المخلوق اسم العالم و اختلف المعنى على ما رأيت و سمي ربنا سميعا لا بخرت فيه[٣] يسمع به الصوت و لا يبصر به كما أن خرتنا الذي به نسمع لا نقوى به على البصر و لكنه أخبر أنه لا يخفى عليه شيء من الأصوات- ليس على حد ما سمينا نحن فقد جمعنا الاسم بالسمع و اختلف المعنى و هكذا البصر لا بخرت منه أبصر كما أنا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره و لكن اللَّه بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى و هو قائم ليس على معنى انتصاب و قيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء و لكن قائم يخبر أنه حافظ كقول الرجل القائم بأمرنا فلان و اللَّه هو القائم على كل نفس بما كسبت و القائم أيضا في كلام الناس الباقي و القائم أيضا يخبر عن الكفاية- كقولك للرجل قم بأمر بني فلان أي اكفهم و القائم منا قائم على ساق فقد جمعنا الاسم و لم نجمع المعنى و أما اللطيف فليس على قلة و قضافة و صغر و لكن ذلك على النفاذ في الأشياء و الامتناع من أن يدرك كقولك للرجل لطف عني هذا
[١] . بغير علم حادث- كذا في الكافي المطبوع و «المخطوط، م» و لكن في «المخطوط خ» مثل ما في المتن.
[٢] . ممّا، كذا في الكافي المطبوع و المخطوط فيما رأينا.
[٣] . الخرت، و يضم: الثقب في الأذن و غيرها، قاموس.