الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٢ - فرق ما بين المعاني التي تحت أسماء الله تعالى و أسماء المخلوقين
واحد و هو أجزاء مجزأ ليست بسواء دمه غير لحمه و لحمه غير دمه و عصبه غير عروقه و شعره غير بشرته[١] و سواده غير بياضه و كذلك سائر جميع الخلق فالإنسان واحد في الاسم و لا واحد في المعنى و اللَّه تعالى هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه و لا تفاوت و لا زيادة و لا نقصان فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة و جواهر شتى غير أنه بالاجتماع شيء واحد قلت جعلت فداك فرجت عني فرج اللَّه عنك فقولك اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد- فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف[٢] خلقه للفصل غير أني أحب أن تشرح ذلك لي- فقال يا فتح إنما قلنا اللطيف للخلق اللطيف لعلمه بالشيء اللطيف- أ و لا ترى وفقك اللَّه و ثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف و غير اللطيف و من الخلق اللطيف و من الحيوان الصغار و من البعوض و الجرجس و ما هو أصغر منها- ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى و الحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه و اهتداؤه للسفاد و الهرب من الموت و الجمع لما يصلحه و ما في لجج البحار و ما في لحاء الأشجار و المفاوز و القفار- و إفهام بعضها عن بعض منطقها و ما يفهم به أولادها عنها و نقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة و بياض مع حمرة و أنه ما لا يكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها لا تراه عيوننا و لا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف
[١] . بشره، الكافي المطبوع و كذلك في «المخطوط، خ» لكن في «المخطوط، م» بشرته كما في المتن.
[٢] . قوله: «لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل» أي لما علمت من وجوب الفصل و نفي التشابه بينه و بين خلقه إلّا أني أحبّ أن تشرح ذلك لي و تبين معناه و مفهومه و قوله انّما قلنا اللطيف للخلق اللطيف ... لعل المراد به ان اللطيف هو الشيء الدقيق ثمّ استعمل فيما هو سبب و مبدأ للدّقيق من القوّة على صنعه و العلم به فيقال لصانعه أنّه دقّ و لطف بصنعه و هو صانع دقيق في صنعه و للعالم به انه دقّ و لطف بدركه و هو عالم دقيق في دركه و هو سبحانه قوي على خلق الدقيق لا بقوة استعمال آلة و أداة و عالم بالدقيق لا بكيفية نفسانية لاستحالة التشابه فانّما قلنا له اللطيف لما لا يعجز عن خلقه و بخلقه لا بالقوة التي نعقلها فينا و لا باستعمال أداة و آلة و لما لا يجهلها و يحيط علمه بها لا بكيفية نعقلها في نفوسنا.
فالمقصود باللطف فيه سبحانه نفي العجز عن خلق الدقيق و نفي الجهل بالدقيق و قوله أولا ترى وفقك اللّه و ثبّتك الى أثر صنعه في النبات ... تنبيه على نفي عجزه سبحانه عن خلق الدقيق و نفي جهله بالشيء الدقيق و أدقّ ما فيه من الدقائق. رفيع- (رحمه اللّه).