الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٥٢ - بیان
أحدي المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة- قال قلت جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنه يسمع بغير الذي يبصر و يبصر بغير الذي يسمع قال فقال كذبوا و ألحدوا و شبهوا تعالى اللَّه عن ذلك إنه سميع بصير يسمع بما يبصر و يبصر بما يسمع قال قلت يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه قال فقال تعالى اللَّه إنما يعقل ما كان بصفة المخلوق ليس اللَّه كذلك.
بيان
قد مضى بعض معاني الصمد في باب النسبة و سيأتي له معان أخر في باب معاني الأسماء إن شاء اللَّه تعالى و أعاد في الكافي هنا ذكر طائفة من حديث الزنديق الطويل الذي مر ذكره في باب الدليل على أنه تعالى واحد مع إسناده لمناسبتها هذا الموضع أيضا و نحن اقتصرنا على ذكرها هناك و من أرادها فليراجع إليه و مما أورده الصدوق رحمه اللَّه في توحيده من الأخبار المناسبة لهذا المقام
ما رواه بإسناده عن الصادق ع أنه قيل له إن رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول إن اللَّه تبارك و تعالى لم يزل سميعا بسمع و بصيرا ببصر و عليما بعلم و قادرا بقدرة- فغضب ع ثم قال من قال بذلك و دان به فهو مشرك و ليس من ولايتنا على شيء إن اللَّه تبارك و تعالى ذات علامة سمعية بصيرة قادرة.
و في رواية أخرى عن الرضا ع من قال ذلك و دان به فقد اتخذ مع اللَّه آلهة أخرى- و ليس من ولايتنا على شيء ثم قال ع لم يزل اللَّه عز و جل عليما قادرا- حيا قديما سميعا بصيرا لذاته تعالى عما يقول المشركون و المشبهون علوا كبيرا.
و بإسناده عن محمد بن عرفة قال قلت للرضا ع خلق اللَّه الأشياء بقدرة أم بغير قدرة فقال لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة لأنك إذا قلت خلق الأشياء بالقدرة فكأنك قد جعلت القدرة شيئا غيره و جعلتها آلة له بها خلق الأشياء و هذا شرك و إذا قلت خلق الأشياء بقدرة فإنما تصفه أنه جعلها باقتدار عليها و قدرة- و لكن ليس هو بضعيف و لا عاجز و لا محتاج إلى غيره و زاد في العيون بل هو سبحانه