الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٧ - بیان
كمالا من وجه دون وجه و قد يكون ضده كمالا و يسمى بصفة الفعل و هو أيضا على قسمين قسم هو إضافة محضة خارجة عن ذاته سبحانه ليس لها معنى في ذاته زائد على العلم و القدرة و الإرادة و المشية كالخالقية و الرازقية و التكلم و نحوها و قسم له معنى سوى الإضافة إلا أنه لا ينفك عنه الإضافة و المضاف إليه كالمشية و الإرادة فإنهما في اللَّه سبحانه لا يتخلف عنهما المشيء و المراد بوجه بلإِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[١] و ما شاء اللَّه كان فلا توجد الصفتان إلا بوجود متعلقيهما إلا أن الإرادة جزئية و مقارنة و المشية كلية و متقدمة و هذان القسمان إنما يكونان كمالا إذا تعلقا بالخير و بما ينبغي كما ينبغي لا مطلقا و لهذا قد يخلق و قد لا يخلق و قد يريد و قد لا يريد إلى غير ذلك.
كما قال عز و جليُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٢] فإن قيل إن كانت الصفات المحدثة المتعلقة بالخير كمالا لله سبحانه فما بالها لم تثبت لله عز و جل في الأزل قلنا إن لها مبدأ و منشأ في ذاته سبحانه هو كمال في الحقيقة و هو كون ذاته بذاته في الأزل بحيث يخلق ما يخلق و يرزق ما يرزق و يتكلم مع من يتكلم و يريد ما يريد و يشاء كما يشاء فيما لا يزال و هو من صفات الذات ثابت[٣] لها في الأزل و إنما هذه الإضافات فروع لها مترتبة عليها فيما لا يزال على وفق المصلحة و بحسب ما يسعه الإمكان فلا بأس بتأخرها عن الذات إذا كان مبدؤها الذاتي و منشؤها الكمالي قديما.
بل نقول إن الإرادة و المشية أيضا لهما معنى ثابت في الأزل من وجه زائد على ما ذكرناه و هو كون ذاته تعالى بذاته في الأزل بحيث يكفي علمه بالخير في خلقه إياه على حسب القدرة و الاختيار فيما لا يزال و هو من صفات الذات فإن قيل فما الفرق بين الإرادة و المشية بل سائر ما يعد من صفات الفعل و بين نحو العلم و القدرة مما يعد في صفات الذات حيث جعل الأول محدثا فعليا و الثاني أزليا ذاتيا مع اشتراك الكل في كونه صفة ثابتة ذات إضافة لها وجه أزلي و آخر حادث قلنا لما كان العلم و القدرة
[١] . يس/ ٨٢.
[٢] . البقرة/ ١٨٥.
[٣] . ثابتة، ف، ق.