الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٤٠ - بیان
و لا بم و لا مكان الذي بطن من خفيات الأمور فظهر في المعقول[١] بما يرى في خلقه من علامات التدبير الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد و لا ببعض بل وصفته بفعاله و دلت عليه بآياته لا تستطيع عقول المتفكرين جحده لأن من كانت السماوات و الأرض فطرته و ما فيهن و ما بينهن و هو الصانع لهن فلا مدفع لقدرته الذي نأى من الخلق فلا شيء كمثله الذي خلق خلقه لعبادته و أقدرهم على طاعته بما جعل فيهم و قطع عذرهم بالحجج فعن بينة هلك من هلك و بمنه نجا من نجا و لله الفضل مبدأ و معيدا ثم إن اللَّه و له الحمد افتتح الحمد لنفسه و ختم أمر الدنيا و محل الآخرة بالحمد لنفسه فقالوَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ[٢] الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسيد[٣] و المرتدي بالجلال بلا تمثيل- و المستوي على العرش بلا زوال[٤] و المتعالي على الخلق بلا تباعد منهم و لا ملامسة منه لهم ليس له حد ينتهي إلى حده و لا له مثل فيعرف بمثله ذل من تجبر غيره و صغر من تكبر دونه و تواضعت الأشياء لعظمته و انقادت لسلطانه و عزته و كلت عن إدراكه طروف العيون و قصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق الأول قبل كل شيء و لا قبل له و الآخر بعد كل شيء و لا بعد له- الظاهر على كل شيء بالقهر له و المشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها- لا تلمسه لأمسه و لا تحسه حاسةهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ[٥] أتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلها لا بمثال سبق إليه و لا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ابتدأ ما أراد ابتداءه و أنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراد من الثقلين الجن و الإنس ليعرفوا بذلك ربوبيته و تمكن فيهم طاعته نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها و نستهديه لمراشد أمورنا
[١] . و ظهر في العقول كذا في الكافي المطبوع و شرح المولى خليل و المرآة و جعله في الكافي المخطوط، «م» على نسخة.
[٢] . الزمر/ ٧٥.
[٣] . تجسد- خ ل.
[٤] . بغير زوال كذا في الكافي المطبوع و المخطوط و المرآة و شرح المولى خليل (رحمه اللّه).
[٥] . الزخرف/ ٨٤.