الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٤ - بیان
باللطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ قبل كل شيء لا يقال شيء قبله و بعد كل شيء لا يقال له بعد شاء الأشياء لا بهمة دراك لا بخديعة في الأشياء كلها غير متمازج بها و لا بائن منها ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية- ناء لا بمسافة غريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم موجود لا بعد عدم- فاعل لا باضطرار مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة بصير لا بأداة لا تحويه الأماكن و لا تضمنه الأوقات و لا تحده الصفات و لا تأخذه السنات سبق الأوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء أزله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له[١] و بتجهيزه الجواهر عرف أن لا جوهر له و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ضاد النور بالظلمة و اليبس بالبلل و الخشن باللين و الصرد بالحرور مؤلف بين متعادياتها مفرق بين متدانياتها دالة بتفريقها على مفرقها و بتأليفها على مؤلفها و ذلك قول[٢] اللَّه تعالىوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٣]- ففرق بين قبل و بعد ليعلم أن لا قبل له و لا بعد[٤] شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه و بين خلقه كان ربا إذ لا مربوب و إلها إذ لا مألوه و عالما إذ لا معلوم و سميعا إذ لا مسموع.
[١] . قوله: «بتشعير المشاعر عرف أن لا مشعر له ...» المشعر جزء من كلّ لأن محل الحس بعض اجزاء المدرك بالحس دائما فلو كان له تعالى مشعر كان له جزء و الجزء ليس واجب الوجود بذاته و كذلك الكلّ ففرض وجود المشعر يباين فرض الوجوب لأن كلّ مشعر لا بدّ أن يكون ممكنا و يكون حصوله بتشعيره تعالى فليس له تعالى مشعر.
و قوله بتجهيره الجواهر فالظاهر انّ المراد من الجوهر ما يسمّى في عرفنا بالماهية و بيانه يعلم ممّا ذكرنا في المشعر لأن كلّ ماهية تلازم تصور المعلولية و كونها بتأثير الغير كالضدية و المقارنة ينافي فرض الوجوب. «ش».
[٢] . قوله تعالى، الكافي المخطوط و المطبوع و شرح المولى خليل (ره).
[٣] . الذاريات/ ٤٩.
[٤] . و لا بعد له، الكافي المطبوع و المخطوط.