الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣١ - بیان
يسلكون سبيل التوحيد أ لا ترون إلى قوله لا من شيء كان و لا من شيء خلق ما كان فنفى بقوله لا من شيء كان[١] معنى الحدوث و كيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق و الاختراع بلا أصل و لا مثال نفيا لقول من قال إن الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض و إبطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل و لا يدبر إلا باحتذاء مثال.
فدفع ع بقوله لا من شيء خلق ما كان جميع حجج الثنوية و شبههم لأن أكثر ما تعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء أو من لا شيء فقولهم من شيء خطأ و قولهم من لا شيء مناقضة و إحالة لأن من توجب شيئا و لا شيء ينفيه فأخرج أمير المؤمنين ع هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ و أصحها فقال ع لا من شيء خلق ما كان فنفى من إذ كانت توجب شيئا و نفي الشيء إذ كان كل شيء مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية إنه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال ثم قوله ع ليست له صفة تنال و لا حد يضرب له فيه الأمثال كل دون صفاته تحبير اللغات فنفى ع أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة و البلورة و غير ذلك من أقاويلهم من الطول و الاستواء و قولهم متى ما لم تعقد القلوب منه على كيفية و لم ترجع إلى إثبات هيئة لم تعقل شيئا
[١] . قوله: «فنفى بقوله لا من شيء كان معنى الحدوث ...» هذا كلام الكليني (رحمه اللّه) و يتبيّن به معنى الحدوث الذي اتّفق عليه أهل الملل فالحادث هو الكائن من شيء و القديم هو الكائن لا من شيء واصل غرض أهل الدين إثبات مخلوقية العالم و عدم مخلوقية الصانع تعالى و لما كان في ذهن أكثر الناس الملازمة بين المخلوقية و الحدوث الزماني عبّروا عنها به لأنّهم لا يتصوّرون الجمع بين المخلوقية و القدم الزّمانيّ فالمجمع عليه هو مخلوقيّة العالم لا كونه حادثا زمانا.
و نظير ذلك إجماعهم على نفي التجسم لا جماعهم على عدم النقص في الواجب تعالى و التجسم نقص يوجب الإمكان و خلاف من خالف فاثبت الجسم للّه تعالى لا يوجب نقض الإجماع لأنّ العبرة بفرضهم المعلوم لا بلفظهم الذي يعلم انه صدر منهم لشبهة و لا ريب أن المجسمة لم يقولوا بالجسم مع الاعتراف بكونه نقصا بل لاعتقادهم أن الجسم أكمل الموجودات فالإجماع على انّ اللّه تعالى أكمل الموجودات و الاختلاف في التطبيق على الجسم أو غيره و كذلك الإجماع على أن العالم مخلوق و الاختلاف في أن كونه مخلوقا يلازم الحدوث الزماني أو لا يلازم فمن أنكر الحدوث الزماني لشبهة زعم بها أن القدم الزماني لا ينافي المخلوقية كمن أثبت الجسم له تعالى زاعما أن الجسمية لا تنافي الوجوب ليس كافرا و لا خارجا من الإجماع و أنت إذا تتبّعت إجماعات الفقهاء تحقّق لديك أن أكثرها في محل الخلاف لأن المخالف غلط في تطبيق الكلّي المجمع عليه على بعض مصاديقه. «ش».