الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣٠ - بیان
أي الهمم البعيدة و ألهمه العزم الجازم و بعدها تعلقها بالأمور العلية دون محقراتها أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة و إن أمعنت في الطلب كنه حقيقته و قدم الصفة للعناية بها غوص الفطن أي الفطن الغائصة استعار وصف الغوص لتعمق الأفهام الثاقبة في مجاري صفات جلاله التي لا قرار لها و لا غاية و اعتبار نعوت كماله التي لا تقف عند حد و نهاية وقت معدود أي داخل في العد و ذلك لتقدسه تعالى عن إحاطة الزمان و لا أجل ممدود لكونه واجب الوجود دائمة و لا نعت محدود أي ليس لما تعتبره عقولنا من الصفات نهاية معقولة تكون حدا لها عند خلقه أي عند تقديره و إيجاده من شبهه من أن يشبهه.
فلم يحلل فيها كيف و هو غني عنها و لم ينأ عنها كيف و هو معها أينما كانت و لم يخل منها كيف و هو قيوم لها لم يعزب لم يغب و الدجى الظلمة لكل شيء منها حافظ و رقيب إشارة إلى أن لكل ظاهر باطنا و لكل ملك ملكوتا و لكل شهادة غيبا و كل شيء منها بشيء محيط إشارة إلى ترتب الموجودات و كون بعضها سببا للبعض و أنه سبحانه مسبب الأسباب و لا يتكأده أي لا يثقله فلم يزدد بكونها علما لأنه لا يعلم الأشياء من الأشياء و لا في الأزمنة لتنزهه عن الزمان و اتصافه بالعلم في مرتبة ذاته كما مر تحقيقه لتشديد سلطان أي تقويته مناو معاد و في توحيد الصدوق مثاور أي مواثب داخرون صاغرون.
لا يئوده لا يثقله و البرء الخلق و لا من عجز أي ليس اكتفاؤه بما خلق من عجز و لا من فتور بل إنما هو لعدم إمكان الزائد عليه و نقص قابلية ما خلق لأزيد فالنقصان في جانب القابل لا من جهة الفاعل تعالى شأنه المبيد للأبد إما بتقديم الموحدة على المثناة التحتانية من الإبادة بمعنى الإهلاك أي المجاوز عنه أو بتأخيرها عن الهمزة من التأبيد أي هو الذي أبد الأبد حتى صار الأبد أبدا.
قال صاحب الكافي رحمه اللَّه و هذه الخطبة من مشهورات خطبه ع حتى لقد ابتذلها العامة و هي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها و فهم ما فيها فلو اجتمع ألسنة الجن و الإنس ليس فيها لسان نبي على أن يبينوا التوحيد بمثل ما أتى به بأبي و أمي ما قدروا عليه و لو لا إبانته ع ما علم الناس كيف