الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٨ - جوامع التوحيد
ملكوته عميقات مذاهب التفكير و انقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير- و حال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور فتبارك[١] الذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن و تعالى الذي ليس له وقت معدود و لا أجل ممدود و لا نعت محدود- و سبحان الذي ليس له أول مبتدأ و لا غاية منتهى و لا آخر يفنى سبحانه هو كما وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته حد[٢] الأشياء كلها عند خلقه إبانة لها من شبهه و إبانة له من شبهها فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال هو منها بائن و لم يخل منها فيقال له أين- لكنه سبحانه أحاط بها علمه و أتقنها صنعه و أحصاها حفظه لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء و لا غوامض مكنون ظلم الدجى و لا ما في السماوات العلى إلى الأرضين السفلى لكل شيء منها حافظ و رقيب و كل شيء منها بشيء محيط و المحيط بما أحاط منها الواحد الأحد الصمد الذي لا تغيره صروف الأزمان و لا يتكأده صنع شيء كان- إنما قال لما شاء كن فكان ابتدع ما خلق بلا مثال سبق و لا تعب و لا نصب و كل صانع شيء فمن شيء صنع و اللَّه لا من شيء صنع ما خلق و كل عالم فمن بعد جهل تعلم و اللَّه لم يجهل و لم يتعلم أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها لم يكونها لتشديد سلطان و لا خوف من زوال و لا نقصان و لا استعانة على ضد مناو و لا ند مكاثر و لا شريك مكابر لكن خلائق مربوبون و عباد داخرون فسبحان الذي لا يئوده خلق ما ابتدأ و لا تدبير ما برأ و لا من عجز و لا من فترة بما خلق اكتفى علم ما خلق و خلق ما علم لا بالتفكير في علم حادث- أصاب ما خلق و لا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق لكن قضاء مبرم و علم محكم و أمر متقن توحد بالربوبية و خص نفسه بالوحدانية و استخلص بالمجد و الثناء و تفرد بالتوحيد و المجد و السناء و توحد بالتحميد و تمجد بالتمجيد و علا عن اتخاذ الأبناء و تطهر و تقدس
[١] . فتبارك اللّه، ج.
[٢] . و حدّ الأشياء، كذا في الكافي المطبوع و جعله في المرآة على نسخة.