الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢١ - بیان
حيث كونهم واسطة في رؤيته تعالى للمخلوقات باعتبار و باعتبار آخر بالعكس و لسان اللَّه من حيث كونهم واسطة في إنشاء الكلام و تبليغه إلى العباد و يد اللَّه من حيث كونهم واسطة في تصريف الأشياء و وجه اللَّه من حيث أن بهم يتوجه اللَّه إلى الخلائق و بهم يتوجه العباد إلى اللَّه و باب اللَّه من حيث أن بهم يدخلون إلى دار رحمته و منازل كرامته و خزان اللَّه من حيث أن عندهم العلم بحقائق الأشياء على الإجمال.
و أما أن بهم أثمرت الأشجار إلى آخر ما قال فلكونهم المقصود من الوجود و الإيجاد و أما أن بعبادتهم عبد اللَّه فلأن العبادة إنما تصح على المعرفة الكاملة و ليست إلا لهم كما قال سبحانهوَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ[١] و ينع الثمر بتقديم المثناة التحتانية على النون نضجه و إدراكه أي صارت نضيجة و العشب بالتسكين الكلاء الرطب
[١٤]
٣٤٧- ١٤ الكافي، ١/ ١٤٤/ ٦/ ١ محمد عن محمد بن الحسين عن ابن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عن أبي عبد اللَّه ع في قول اللَّه تعالىفَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ[٢] فقال إن اللَّه تعالى لا يأسف كأسفنا و لكنه خلق أولياء[٣] لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم سخط نفسه لأنه جعلهم الدعاة إليه و الأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك و ليس أن ذلك يصل إلى اللَّه كما يصل إلى خلقه لكن هذا معنى ما قال من ذلك و قد قال من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها و قالمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[٤] و قالإِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ[٥]- فكل هذا و شبهه على ما ذكرت لك و هكذا الرضا و الغضب و غيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك و لو كان يصل إلى اللَّه الأسف و الضجر و هو الذي
[١] . يوسف/ ١٠٦.
[٢] . الزخرف/ ٥٥.
[٣] . أوليائه، ك.
[٤] . النساء/ ٨٠.
[٥] . الفتح/ ١٠.