الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٩ - بیان
نوريتها نورية تلك الأنوار و شابهت جوهريتها فاستحقت الاتصال و الانخراط في زمرتها و الاستفادة منها و مشاهدة أضوائها و مطالعة ما في ذواتها من صور الحقائق المنطبعة فيها.
و إلى ذلك الإشارة بقوله ع جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب و النور الأخضر هو النور الموكل على أقاليم الأرواح الحيوانية التي هي ينابيع عيون الحياة و منابع خضرتها و الأحمر هو النور العامل على ولايات المنة و القوة و القهر و النور الأبيض هو النور المتولي لأمور إفاضة المعارف و العلوم و الصناعات.
و قال أستادنا أسكنه اللَّه الفردوس الحجب النورانية متفاوتة النورية بعضها أخضر و منه أحمر و أبيض و منه غير ذلك فالنور الأبيض ما هو أقرب من نور الأنوار و الأخضر ما هو أبعد منه فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة لقربه من ليالي حجب الأجرام الفلكية و غيرها و الأحمر هو المتوسط بينهما و ما بين كل اثنين من الثلاثة من الأنوار ما يناسبهما فاعتبر بأنوار الصبح و الشفق المختلفة في الألوان لقربها و بعدها من نور الأنوار الحسية أعني نور الشمس.
فالقريب من النهار هو الأبيض و البعيد منه الممتزج بظلمة الليل هو الأخضر و المتوسط بينهما هو الأحمر ثم ما بين كل اثنين ألوان أخرى مناسبة كالصفرة ما بين الحمرة و البياض و البنفسجية ما بين الخضرة و الحمرة فتلك أنوار إلهية واقعة في طريق الذاهب إلى اللَّه بقدمي الصدق و العرفان لا بد من مروره عليها حتى يصل إليه تعالى فربما يتمثل لبعض السلاك في كسوة الأمثلة الحسية و ربما لا يتمثل
[٣]
٣٢٧- ٣ الكافي، ١/ ١٠٢/ ٤/ ١ علي بن محمد و محمد بن الحسن عن سهل عن أحمد بن بشير البرقي عن عباس بن عامر القصباني عن هارون بن الجهم عن أبي حمزة عن علي بن الحسين ع[١] قال لو اجتمع أهل السماء و الأرض أن يصفوا اللَّه بعظمته لم يقدروا.
[١] . قال: قال لو اجتمع- كذا في الكافي المطبوع و المخطوط.