الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٨ - بیان
كل ما توهمتم[١] من شيء فتوهموا اللَّه غيره و هو ما مر مرارا في كلامهم ع و سيأتي في غير موضع موافقا لما
روي عن جده أبي جعفر الباقر[٢] ع كل ما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم.
و لعل النمل الصغار يتوهم أن لله زبانيين فإن ذلك كمالها و يتوهم أن عدمهما نقصان لمن لم يتصف بهما و هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللَّه تعالى به و الزباني القرن و النمط الطريقة و النوع من الشيء و الجماعة من الناس أمرهم واحد أراد ع نحن على الطريقة الوسطى من أمر الدين و على النوع الوسط منه و الجماعة الأوسط فيه القائمون بالقسط و العدل لا نفرط و لا نفرط لا نغلو و لا نقصر أما الغالي فقد جاوزنا بغيا و عدوا و لا يدركنا إلا أن يرجع إلينا و أما التالي فلم يصل بعد إلينا و ليس له أن يسبقنا قال اللَّه عز و جلوَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[٣].
و في الحديث النبوي خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي و يرجع إليهم الغالي.
ثم إنه ع أول الحديث النبوي الذي رواه العامة في ذلك و صدقه و أكد التصديق في آخر الحديث بقوله ما شهد له الكتاب و السنة فنحن القائلون به.
قال السيد الداماد تغمده اللَّه بغفرانه الحجب من ضروب ملائكة اللَّه هي جواهر قدسية و أنوار عقلية هم حجب أشعة جمال نور الأنوار و وسائط النفوس الكاملة في الاتصال بجناب رب الأرباب جل سلطانه و بهر برهانه
و في الحديث إن لله سبعا و سبعين حجابا من نور لو كشف عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره.
و في رواية سبعمائة حجاب و في أخرى سبعين ألف حجاب و في أخرى حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه قال و النفس الإنسانية إذا استكملت ذاتها الملكوتية و نفضت جلبابها الهيولاني ناسبت
[١] . كل ما توهّمتم، ك.
[٢] . من قوله (عليه السلام)، ق.
[٣] . البقرة/ ١٤٣.