الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٦ - بیان
زيادة أو تحريك أو تحرك أو زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود فإن اللَّه تعالى جل و عز عن صفة الواصفين و نعت الناعتين و توهم المتوهمينوَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[١].
بيان
ينزل إلى سماء الدنيا إشارة إلى
ما رواه جماعة من المحدثين أن اللَّه ينزل في الثلث الأخير أو النصف الأخير من كل ليلة و في ليلة الجمعة في أول الليل إلى السماء الدنيا- فينادي فهل من داع هل من مستغفر هل من سائل.
الحديث و لما كان تأويله بما لا يوجب تجسيما و لا حركة مما لا يناله فهم الجماهير أعرض ع عن تصحيحه و تكذيبه إلى ما ناسب فهم السائل من ذلك و قد ورد في بعض الروايات تأويله بإنزاله ملكا ينادي بذلك كما يأتي في كتاب الصلاة.
و بالجملة فأصل الحديث ثابت و يأتي في الباب الآتي ما يدل على صحته و من جملة تأويلاته على ما يناسب فهم الخواص ما ذكره أستادنا قدس سره إن المراد بنزوله نزول مبادي رحمته و عنايته و أسباب فيضه و كرمه إلى سماء الدنيا التي هي موضع تقدير الأمور و تقسيم الأرزاق و تخصص بعض الأوقات دون بعض لتفاوت القوابل في صلوحها لقبول الفيض و الرحمة و قرب استعدادها في أوقات مخصوصة فنزول الفاعل كناية عن قرب استعداد القابل لم يبعد منه قريب و لم يقرب منه بعيد تأكيد لنفي الحركة و الانتقال عنه سبحانه يعني أن اللَّه عز و جل لم يزل على حال واحد لا يجوز عليه النقل من مكان إلى مكان و التحول من حال إلى حال و نسبته إلى جميع الأشياء لم تزل نسبة واحدة لا تتغير و لا تتبدل.
و الطول الفضل و القدرة و الغناء و السعة إلى نقص أو زيادة و ذلك لأن من ينزل إلى مكان فلا بد أن يكون نزوله لغرض يستكمل به و المستكمل ناقص محتاج إلى زيادة و كمال إلى من يحركه هذا إذا كانت حركته قسرية أو نفسانية فإن الحركة القسرية
[١] . الشعراء/ ٢١٧ و ٢١٨ و ٢١٩.