الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٣ - بیان
[٨]
٣٠٥- ٨ الكافي، ١/ ٩٨/ ٧/ ١ القميان عن صفوان عن عاصم بن حميد عن أبي عبد اللَّه ع قال ذاكرت أبا عبد اللَّه ع فيما يروون من الرؤية فقال الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي و الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب- و الحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر فإن كانوا صادقين فليملئوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب.
بيان
لعل الأنوار الأربعة التي جعلها فوق نور الشمس إشارة إلى النور الخيالي و النفسي و العقلي و الإلهي فالخيالي هو الذي مظاهرة في هذا العالم أبدان الحيوانات الأرضية و صدر الإنسان الصغير و أعظم المظاهر لأعظم أفراده هو الكرسي الذي هو صدر الإنسان الكبير و لهذا نسبه إلى الكرسي و النور النفسي هو الذي مظاهرة في هذا العالم قلوب بني آدم لمن كان له قلب و أعظم المظاهر لأعظم أفراده هو العرش الذي هو قلب العالم الكبير و لهذا نسبه إلى العرش و هو مظهر النور العقلي الذي نسبه إلى الحجاب لأن العقل حجاب للمشاهدة و هو مظهر النور الإلهي الذي نسبه إلى الستر لأنه مستور عن العقول و هذه الأنوار كلها من سنخ واحد بسيط لا تفاوت بينها إلا بالشدة و الضعف لأن حقيقة النور ليست إلا نفس الظهور أعني الظاهر لنفسه المظهر لغيره فلا شيء أظهر منه و لا يمكن الاطلاع على شيء من أفراده إلا بالمشاهدة الحضورية و كل ما كان منها أشد ظهورا و أقوى نورا في حد ذاته فهو أبطن و أخفى من إدراك هذه الحواس الظاهرة الجسمانية.
و نسبة كل إلى ما فوقها في شدة النورية كنسبة الواحد إلى السبعين كما أشار إليه ثم لا نسبة لأعلى طبقاتها إلى الذات الإلهية التي هي نور الأنوار لأنه في شدة النورية فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى فما أضل و أغوى من زعم و ادعى إمكان رؤيته سبحانه بهذه العين[١] و هو ممن يعجز عن تحديق بصره إلى جرم الشمس و إملاء عينه من نورها بلا سحاب
[١] . «الأعين» خ. ل.