الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٩ - بیان
عند اللَّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر قال أبو قرة فإنه يقولوَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى[١] فقال أبو الحسن ع إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى- حيث قالما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى[٢] يقول ما كذب فؤاد محمد ص ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأى فقاللَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى[٣] فآيات اللَّه غير اللَّه و قد قال اللَّهوَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً[٤] فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم و وقعت المعرفة فقال أبو قرة فتكذب[٥] بالروايات فقال أبو الحسن ع إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها و ما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما و لا تدركه الأبصار و ليس كمثله شيء.
[٤]
٣٠١- ٤ الكافي، ١/ ٩٦/ ٣/ ١ القمي عن أبي عيسى عن علي بن سيف عن محمد بن عبيد قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا ع أسأله عن الرؤية و ما ترويه العامة و الخاصة و سألته أن يشرح لي ذلك فكتب بخطه اتفق الجميع لا تمانع بينهم أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فإذا جاز أن يرى اللَّه بالعين وقعت المعرفة ضرورة ثم لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان لأنها ضده فلا يكون في الدنيا مؤمن- لأنهم لم يروا اللَّه عز ذكره و إن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا- لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول و لا تزول في المعاد فهذا
[١] . النجم/ ١٣.
[٢] . النجم/ ١١.
[٣] . النجم/ ١٨.
[٤] . طه/ ١١٠.
[٥] . قوله: «فقال أبو قرّة فتكذب بالروايات» أي لا تصدق بها و تجحدها أي فترتكب هذا الأمر الشنيع من التكذيب بالروايات فأجاب المخالفة لكتاب اللّه تعالى لا شناعة فيها و المجمع عليه أنّه لا يحاط به علما «و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» أي اتّفق المسلمون على مدلول ما في الكتاب و المخالف لمدلول الكتاب و المجمع عليه يجب ردّه فضلا عن شناعة التكذيب بها.
رفيع- (رحمه اللّه).