الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٧٧ - إبطال الرؤية
باب ٣٥ إبطال الرؤية
[١]
٢٩٨- ١ الكافي، ١/ ٩٥/ ١/ ١ محمد بن أبي عبد اللَّه عن علي بن أبي القاسم عن يعقوب بن إسحاق[١] قال كتبت إلى أبي محمد ع أسأله كيف يعبد العبد ربه[٢] و هو لا يراه فوقع ع يا أبا يوسف جل سيدي و مولاي و المنعم علي و على آبائي أن يرى قال و سألته هل رأى رسول اللَّه ص ربه فوقع[٣] ع إن اللَّه تعالى أرى رسوله بقبلة من نور
[١] . يعقوب بن إسحاق فيلسوف العرب صاحب «اثولوجيا» و كأنّه أراد امتحان الإمام في علمه و عقله لأن أكثر زهاد ذلك العصر كانوا مجسمة لا يعترفون بموجود غير جسم فأجاب الإمام (عليه السلام) بما يوافق مذهب الفلاسفة. «ش».
[٢] . قوله: «كيف يعبد العبد ربّه و هو لا يراه» أي كيف يعبده و لا يعرفه معرفة لا يشبه بغيره لأن تلك المعرفة إنّما تحصل بالرؤية و هو لا يراه و أجابه (عليه السلام) بأنه سبحانه أجلّ من أن يرى و يدرك بالحاسة و تقريره أن سبحانه لا تصحّ عليه الرؤية لأنّه في أعلى مراتب التجرّد لعلمه بجميع الكليات و المغيبات.
و نبّه (عليه السلام) بقوله «المنعم عليّ و على آبائي» أي بما أنعم عليهم من كمال العلم و المعرفة فهو في أعلى مراتب التجرد و كلّما كان في أعلى مراتب التجرّد لا يدرك بحاسة البصر إذ لا صورة مادية له و لا ابصار إلّا بحصول صورة مادية للمبصر.
فكمال معرفته أن يعرف بأنّه لا يمكن ان يدرك بالبصر و لا أن يعرف بالابصار انّما تصحّ رؤيته بالقلب و هذه المعرفة هي رؤيته بالقلب فهو يعبد ما يراه و قوله «هل رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ربّه» سؤال عن رؤيته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ربّه و الرؤية و إن كانت ظاهرة في الابصار لكنّها تحمل الى الرؤية القلبية و أجاب بان رؤيته بالقلب بأن أراه اللّه و عرفه من سمات كماله و صفات جلاله و عظمة آياته ما أحبّ أن يعرفه و المراد أن رؤيته له معرفته بالقلب و لا بحقيقته بل بصفاته و أسمائه و آياته. رفيع- (رحمه اللّه).
[٣] . التوقيع ما يوقّع في الكتاب و أكثر اطلاقه ما يوقّع السلطان بخطّه في الكتاب و المنعم عليّ و على آبائي أي بنعمة الولاية (و هي خير النعم بعد النبوّة) «الهدايا» أوردناه ملخّصا «ض. ع».