الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٥ - بیان
عن المراد و فصله جزاء أي فصله بين عباده[١] المشار إليه بقوله سبحانهيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ[٢] جزاء لهم و هو غير جائر فيه.
روى الشيخ الصدوق رحمه اللَّه بإسناده عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي عن أبي عبد اللَّه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي الباقر ع في قول اللَّه تعالىقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قال قل أي أظهر ما أوحينا إليك و نبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع و هو شهيد و هو اسم مكنى مشار إلى غائب فالهاء تنبيه على معنى ثابت و الواو إشارة إلى الغائب عن الحواس.
كما أن قولك هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس و ذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه و ندركه و لا نأله فيه فأنزل اللَّه تبارك و تعالىقُلْ هُوَفالهاء تثبيت للثابت و الواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار و لمس الحواس و أنه تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار و مبدع الحواس
قال الباقر ع اللَّه معناه المعبود الذي إله الخلق عن درك مائيته و الإحاطة بكيفيته.
و يقول العرب إله الرجل إذا تحير في الشيء فلم يحط به علما و وله إذا فزع إلى شيء مما يحذره و يخافه و الإله هو المستور عن حواس الخلق.
قال الباقر ع الأحد الفرد المتفرد و الأحد و الواحد بمعنى واحد و هو المتفرد الذي لا نظير له و التوحيد الإقرار بالوحدة و هو الانفراد و الواحد المتبائن الذي لا ينبعث من شيء و لا يتحد بشيء و من ثمة قالوا إن بناء العدد من الواحد و ليس الواحد من العدد لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين فمعنى قولهاللَّهُ أَحَدٌ- أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه و الإحاطة بكيفيته فرد بإلهيته متعال عن صفات خلقه.
[١] . بين العباد. ق.
[٢] . الحجّ/ ١٧.