الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٦ - بیان
اليهود[١] إلى رأس الجالوت فقالوا له إن هذا الرجل عالم يعنون أمير المؤمنين ع فانطلق بنا إليه نسأله فأتوه فقيل لهم هو في القصر فانتظروه حتى خرج- فقال له رأس الجالوت جئناك نسألك قال سل يا يهودي عما بدا لك فقال أسألك عن ربك متى كان فقال كان بلا كينونة كان بلا كيف كان لم يزل بلا كم و بلا كيف كان ليس له قبل[٢] هو قبل القبل بلا قبل و لا غاية و لا منتهى انقطعت عنه الغاية و هو غاية كل غاية فقال رأس الجالوت امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه.
بيان
رأس الجالوت كان من علماء اليهود و عظمائهم بلا كم و بلا كيف كرره لاستدراك لم يزل أو صفتان للم يزل و لا غاية يأتي الكلام في تفسيره عن قريب مما يقال فيه أي من نسبة العلم إليه
[٥]
٢٧٦- ٥ الكافي، ١/ ٨٩/ ٥/ ١ العدة عن البرقي عن البزنطي عن أبي الحسن
[١] . قوله: «اجتمعت اليهود الى رأس الجالوت ...» الجالوت هو مقدم علماء اليهود و جالوت أعجمي و قوله «متى كان» سؤال عن اختصاص وجوده بزمان يكون وجوده فيه و قوله (عليه السلام): «كان بلا كينونة ...» جواب عنه بنفي اختصاص وجوده سبحانه بالزمان و تعاليت؟؟؟ عن أن يكون فيه، فنبه أولا على نفي ما هو مناط الكون في الزمان عنه سبحانه بعد اثبات الوجود له و القول بوجوده فيقال يكون؟؟؟ بلا كينونة، كان بلا كيف كان تقريرا لوجوده و نفيا لتغيره و حدوث أمر له و لا تصافه بالكيف فكيف يتغيّر و يحدث له شيء.
و بقوله لم يزل بلا «كم» و بلا «كيف» كان دل على أنّه لا يجوز اتصافه ب «كم» أو «كيف» فيتوهم انّ له مادة قابلة للتغير و للاتصاف بالأكوان أو صفة زائدة يجوز تغيرها و ما لا يكون له اتصاف بالأكوان و الأوضاع و الصفة الزائدة مطلقا فلا يكون موضوعا للتغيّر في حال و ذاته واجب لذاته فلا يمكن التغير فيه فلا يكون له زمان وجود لأن الزمان نسبة المتغير الى المتغير فلا يصحّ في حقّه «متى كان».
[٢] . قوله: «ليس له قبل» أي لا اختصاص له بزمان خاصّ بحسب ذاته و بحسب صفته و حالته حتّى يكون له قبل إنّما هو قبل القبل أي قبل كل ما يتصف بالقبلية بلا قبل و ليس لوجوده و لا حال من الأحوال نهاية و لا ما ينتهي إليه و لا يبعد أن يكون المراد بقوله «ليس له قبل» أنه ليس له ما يتصف بالذات بالقبلية و بأن له غاية و ما ينتهي السابق إليه منه و هو الزمان بل هو قبل الزمان و مبدأ له بلا قبل فانه لا زمان للزمان انقطعت عنه الغاية الى طرف الامتداد فان الامتداد متأخر عنه بمراتب و هو غاية كل غاية أي انتهاء وجود لغايات كلّها بل انتهاء كل موجود إليه سبحانه فانه مبدئ الكل بذاته لما لا يزيد على ذاته.
رفيع- (رحمه اللّه).