الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٥ - بیان
الممتد أعني الزمان واقعا في غير الممتد أعني اللازمان مع التقابل الظاهر بين هذه الأمور.
فلنمثل له بمثال حسي يكسر سورة استبعاده فإن مثل هذا المعترض لم يتجاوز بعد درجة الحس و المحسوس فليأخذ أمرا ممتدا كحبل أو خشب مختلف الأجزاء في اللون ثم ليمرره في محاذاة نملة أو نحوها مما يضيق حدقته عن الإحاطة بجميع ذلك الامتداد فإن تلك الألوان المختلفة متعاقبة في الحضور لديها تظهر لها شيئا فشيئا واحدا بعد آخر لضيق نظرها و متساوية في الحضور لديه[١] يراها كلها دفعة لقوة إحاطة نظره[٢] و سعة حدقته[٣]وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ[٤].
بلا حياة أي بلا حياة زائدة على ذاته حادثة كما يأتي بعيدة و ملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا إذ له الإنشاء بذاته لم يزل و لا يصعق أي لا يغشى عليه بمشيته إذ لو لم يشأ لم يفعل كما قالوَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً[٥] كان أولا بلا كيف و يكون آخرا بلا أين لما لم يتوهم لأوليته سبحانه أين اقتصر فيها على نفي الكيف بخلاف الآخريةكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٦] أي ذاته إن جعلنا الضمير لله تعالى و جهة استناده إليه تعالى إن جعلناه للشيء و لا يجار من شيء من الإجارة بمعنى الإنقاذ من الظلم أو العذاب و لا يسأل عن شيء أي لم فعلم كما قال عز و جللا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ[٧]
[٤]
٢٧٥- ٤ الكافي، ١/ ٨٩/ ٤/ ١ العدة عن البرقي عن أبيه رفعه قال اجتمعت
(١- ٢- ٣). الضمائر راجع الى «المعترض». «ض. ع».
[٤] . و ممّا يؤيد هذا التحقيق من جهة النقل ما رواه «العيّاشيّ» عن الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ... وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ... ٨ قال: ان اللّه هو أعلم بما هو مكونه قبل أن يكوّنه و هم ذر و علم من يجاهد ممن لا يجاهد كما علم أنّه يميت خلقه قبل أن يميتهم و لم يرهم موتهم و هم أحياء. منه- (رحمه اللّه).
[٥] . الفرقان/ ٤٥.
[٦] . القصص/ ٨٨.
[٧] . الأنبياء/ ٢٣.
[٨] . آل عمران/ ١٤٢