الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣١ - بیان
و قوله ع ثم يلزمك إما برهان ثالث مستقل على حياله و إما تنوير للثاني و تشييد له على سبيل الاستظهار بأن يكون إشارة إلى إبطال قسم ثالث و هو أن يكونا متفقين من وجه و مفترقين من وجه آخر فيقال لو كانا كذلك يكون لا محالة ما به الامتياز بينهما غير ما به الاشتراك فيهما فيكونوا ثلاثة و إلى البرهان الثاني أشار
ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده عن هشام بن الحكم قال قلت لأبي عبد اللَّه ع ما الدليل على أن اللَّه واحد قال اتصال التدبير و تمام الصنع كما قال عز و جللَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[١].
و روى فيه أيضا بإسناده عن أمير المؤمنين ع أنه قال إن القول في أن اللَّه واحد على أربعة أقسام فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه عز و جل و وجهان يثبتان فيه فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز- لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد أ ما ترى أنه كفر من قال ثالث ثلاثة و قول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه و جل ربنا و تعالى عن ذلك و أما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا و قول القائل أنه ربنا عز و جل أحدي المعنى يعني به أنه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم كذلك ربنا عز و جل.
و في بعض النسخ بعد قوله و لا يحس بالمهملة و لا يجس بالجيم و هو إما من جسست الأخبار و تجسستها أي تفحصت عنها و إما من جسسته بيدي أي مسسته فنقول إنه سميع بصير لعل السائل توهم أن تنزيهه ع للباري سبحانه عن مشاركة غيره ينافي كونه سميعا بصيرا فأزاح ع ذلك الوهم بأن غيره سميع بجارحة بصير بآلة و هو سبحانه يسمع و يبصر لا بجارحة و لا بآلة و لا بصفة زائدة على ذاته و ذلك لأن معنى السماع و الإبصار ليس إلا حضور المسموع عند السامع و انكشاف المبصر عند البصير و ليس من شرطهما أن يكونا بآلة أو جارحة.
فذاته تعالى سميع إذ ينكشف عنده المسموعات و سمع إذ يقع به ذلك الانكشاف
[١] . الأنبياء/ ٢٢.