الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٢ - بیان
البرهاني أن يقال إن عدم تعلق قدرته تعالى على ذلك ليس من نقصان في قدرته سبحانه و لا لقصور في عمومها و شمولها كل شيء بل إنما ذاك من نقصان المفروض و امتناعه الذاتي و بطلانه الصرف و عدم حظه من الشيئية
كما أشار إليه أمير المؤمنين ع فيما رواه الصدوق أيضا بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد اللَّه ع قال قيل لأمير المؤمنين ع هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة- من غير تصغير الدنيا أو تكبير البيضة قال إن اللَّه تعالى لا ينسب إلى العجز و الذي سألتني لا يكون و في رواية أخرى ويلك إن اللَّه تعالى لا يوصف بالعجز و من أقدر ممن يلطف الأرض و يعظم البيضة.
و لنا أن نجعل الجواب الأول أيضا برهانيا على قاعدة الانطباع بأن نقول إن ذلك إنما يتصور و يعقل بحسب الوجود الانطباعي الارتسامي و اللَّه سبحانه قادر على ذلك حيث أدخل الذي تراه جليدية ناظرتك.
مكنون أي مكنون ما فيه أو على سبيل الإضافة و الذائب خلاف الجامد و هو أشد لطافة من المائع.
لم يخرج منها خارج مصلح يعني بعد ما دخل فيها فيخبر عن فسادها يعني بعد ما خرج منها و إنما اكتفي ببعض الكلام عن بعض اعتمادا على القرينة و إنما ذكر الخروج و الأخبار تنبيها على أنه كما لم يدخلها أحد منا للإصلاح أو الإفساد كذلك ليس لنا خبر بذلك لا يدرى أ للذكر خلقت يعني كما أن صلاحها و فسادها غير معلوم لنا قبل أن تفرخ أو تبين فسادها فكذلك كونها مخلوقة للذكر أم الأنثى مجهول لنا حتى يوجد أحدهما و هذا كله دليل على أن ذلك ليس من فعل أمثالنا لعدم دخولنا فيها و خروجنا منها و إصلاحنا لها أو إفسادنا إياها و جهلنا بما هي مستعدة له من الصلاح و الفساد و بما هي صالحة له من الذكر و الأنثى و الحاصل أن أمثال هذه الأمور إذا صدرت من أمثالنا فلا بد فيها من مباشرة و مزاولة و علم و خبر و لا يجوز أيضا أن تتأتى بأنفسها و هو ظاهر.
فلا بد من فاعل حكيم و صانع مدبر عليم تنفلق تنشق عن مثل ألوان الطواويس على تضمين معنى الكشف أي كاشفة عنها أ ترى لها مدبرا استفهام