الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٣ - بیان
و ذلك مثل الحكم في غسل الوجه و اليدين في الوضوء فإن الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة و بغسلها مرتين مرتين[١] و ظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك بل يحتمل كلتي الروايتين و مثل ذلك يوجد في أحكام الشرع و أما قوله ع للسائل أرجه و قف حتى تلقى إمامك أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام.
فأما إذا كان غائبا و لا يتمكن من الوصول إليه و الأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين و لم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة و العدالة كان الحكم بهما من باب التخيير يدل على ما قلناه
ما روي عن الحسن بن الجهم عن الرضا ع قال قلت له يجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة قال ما جاءك عنا فأعرضه على كتاب اللَّه عز و جل و أحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منا و إن لم يكن يشبههما فليس منا- قلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق فقال إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت.
و ما رواه الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم ع فترد إليه.
انتهى كلامه.
و قال ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللَّه في أوائل الكافي يا أخي أرشدك اللَّه إنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء ع برأيه إلا على ما أطلقه العالم
بقوله اعرضوها على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه عز و جل فخذوه و ما خالف كتاب اللَّه فردوه.
و قوله ع دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم.
و قوله ع خذوا بالمجمع عليه فإن المجمع عليه لا ريب فيه.
و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله و لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم ع و قبول ما وسع من الأمر فيه بقوله ع بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم انتهى كلامه قوله طاب ثراه و نحن لا نعرف من جميع ذلك
[١] . ق، مرتين (من غير تكرار).