الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩١ - بیان
في شيء بل ذلك حديث آخر و الظاهر أنه لم يحرم الحق بذلك.
ثم ظاهر هذا الخبر و ما في معناه مما يأتي في أبواب القضاء من كتاب الحسبة و وروده في سلاطين المخالفين و قضاتهم و في حكمهم فساق قضاة الشيعة و حكامهم الذين يأخذون الرشا على الأحكام و توابعها و يحكمون بغير حكم أهل البيت ع لدخولهم في الطاغوت سواء كانوا عارفين بأحكام أهل البيت ع أم لا أما إذا لم يحكموا بين الخصمين و إنما حملوهما على الصلح و أخذ البعض و الإبراء عن الباقي فذلك حديث آخر.
من كان منكم أي من الشيعة الإمامية و عرف أحكامنا أي من أحاديثنا المحكمات لا من اجتهاده في المتشابهات و استنباطه الرأي منها بالظنون و الخيالات باستعانة الأصول المخترعات.
المجمع عليه أي المتفق على نقله المشهور بينهم و ليس المراد به الإجماع المصطلح عليه بين أصحابنا اليوم كيف و الكلام في الحديث و روايته لا القول و الإفتاء به و لهذا قال و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور فالمراد بالمجمع عليه بين أصحابك في هذا الحديث هو بعينه ما عبر عنه بالمشتهر بين أصحابك
في رواية زرارة عن أبي جعفر ع قال سألته فقلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان- فبأيهما آخذ فقال ع يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذ النادر- فقلت يا سيدي إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم فقال خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك فقلت إنهما معا عدلان مرضيان موثقان فقال انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه و خذ بما خالفهم فإن الحق فيما خالفهم- قلت ربما كانا معا موافقين لها أو مخالفين فكيف أصنع فقال إذن فخذ فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط فقلت إنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع فقال إذن فتخير أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر.
و هذه الرواية رواها محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي[١] في كتاب عوالي اللئالي[٢] عن العلامة
(١- ٢). اختلفوا في بلد هذا الرجل كما اختلفوا في اسم كتابه ففي النسخ التي بأيدينا من الوافي قال «الحسائي» و قال المامقاني-