الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٤ - بیان
بيان
يرجئه أي يؤخره و الجمع بين الروايتين بأن يخص التأخير بمن يمكنه الإرجاء و يرجو اللقاء و التخيير بغيره ثم التخيير إنما يكون فيما يتعلق بالعمل دون الاعتقاد فإن قلت كيف أذن ع بالتخيير مع أن حكم اللَّه سبحانه واحد في كل قضية قلنا إن مع الجهل بالحكم يسقط الأخذ به للاضطرار دفعا لتكليف ما لا يطاق.
و لهذا جاز العمل بالتقية أيضا فالحكم في مثله اضطراري قال اللَّه عز و جلالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١] على أنا لا نمنع أن يكون الحكم في بعض المسائل التخيير و كانوا قد أتوا في كل خبر بأحد فردي المخير فيه كما يستفاد
من رواية علي بن مهزيار قال قرأت في كتاب لعبد اللَّه بن محمد إلى أبي الحسن ع اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللَّه ع في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم أن صلهما في المحمل و روى بعضهم أن لا تصلهما إلا على الأرض فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك فوقع ع موسع عليك بأية عملت.
[١٠]
٢٢٦- ١٠ الكافي، ١/ ٦٧/ ٨/ ١ علي عن أبيه عن عثمان عن الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ع قال أ رأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ قال قلت كنت آخذ بالأخير فقال لي رحمك اللَّه.
- و انقيادا للمروي عنه من الحجج لا من حيث الظنّ بكون أحدهما حكم اللّه أو كونه بخصوصه متعيّنا للعمل وسعك و جاز لك، رفيع- (رحمه اللّه).
[١] . المائدة/ ٣.