الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٠ - بیان
و روى ابن أبي الحديد أن معاوية لعنه اللَّه عليه أعطى صحابيا مالا كثيرا ليضع حديثا في ذم علي ع و يحدث به على المنبر ففعل و يروى عن ابن عرفة المعروف بنفطويه أن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون بها أنف بني هاشمما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُأشار بذكر هذه الآية إلى وجوب اتباع حديث الرسول ليرتب عليه الاشتباه في الحديث كي لا يتوهم أحد جواز رفض الحديث إذا لم يتبين معناه.
و عدم الاستفهام لعله للاحترام و الإجلال لغاية عظمته في قلوبهم و الطاري الذي يأتي من مكان بعيد فيخليني فيها إما من الإخلاء أي يجتمع بي في خلوة أو يتفرغ لي عن كل شغل من قولهم أخل أمرك و أخل بأمرك أي تفرغ له و تفرد به أو من التخلية من قولهم خليت سبيله يفعل ما يشاء و أما قوله أخلاني فيحتمل الأول و أن يكون بالباء الموحدة من أخليت به إذا انفردت به و الحكم بضم الحاء و سكون الكاف الحكمة.
و إنما نبه على غاية قربه من الرسول و نهاية اختصاصه فيما يتعلق بالعلم و الحفظ و الدراية و الإحاطة بجميع الكتب الإلهية ليرجع الناس في أمور دينهم إليه و يقتبسوا من مشكاة علمه و يستضيئوا بأنواره و يقتدوا بهداه صلوات اللَّه و سلامه عليه و على من تقرب إليه
[٢]
٢١٨- ٢ الكافي، ١/ ٦٤/ ٢/ ١ العدة عن أحمد عن عثمان عن الخراز عن محمد عن أبي عبد اللَّه ع قال قلت له ما بال أقوام يروون عن فلان و فلان[١] عن رسول اللَّه ص لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه قال إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن[٢].
[١] . قال برهان الفضلاء: عن فلان و فلان كناية عن عدد التواتر «لا يتهم بالكذب» على ما لم يسمّ فاعله أي لوصول حديثهم الى حدّ التواتر «الهدايا».
[٢] . قوله: «ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن» لعلّ معناه أن الحديث الذي سمعته من غيرنا نسخ على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لم يعرفه الراوي و عرفناه و حدّثناكم بالناسخ و لا يدلّ على أنّه يجوز للأئمة (عليهم السلام) نسخ الحكم-