الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٧ - اختلاف الحديث و الحكم
لم يقبلوه و لو علم هو أنه وهم لرفضه- و رجل ثالث سمع من رسول اللَّه ص شيئا أمر به ثم نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به و هو لا يعلم فحفظ منسوخه و لم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه- و آخر رابع لم يكذب على رسول اللَّه ص مبغض للكذب خوفا من اللَّه و تعظيما لرسوله لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه و لم ينقص منه و علم الناسخ و المنسوخ و عمل بالناسخ و رفض المنسوخ فإن أمر النبي ص[١] مثل القرآن ناسخ و منسوخ و خاص و عام و محكم و متشابه قد كان يكون من رسول اللَّه ص الكلام له وجهان كلام عام و كلام خاص مثل القرآن و قال اللَّه تعالى في كتابهما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٢] فيشتبه على
[١] . قوله «فإن أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مثل القرآن» بيان لوجود القسم الثاني و الثالث بتحقّق الناسخ و المنسوخ في الأحاديث النبويّة فيقع نقل المنسوخ و القول به لغير العالم بالناسخ و تحقّق العام و الخاص و الكلام له وجهان فيها فيقع الاشتباه فينقل العام على عمومه و يقال به و يتوهّم فيحمل ما له الوجهان على غير المراد فيحدث عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما فهمه.
و لما انتهى كلامه (عليه السلام) إلى أن الأحاديث كالقرآن في الاشتمال على الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص و الكلام ذي الوجهين عمم البيان بعده بما يشملهما و بين أن ما جاز وقوعه في الحديث جاز وقوعه في القرآن و أبان أن المرجع في بيان الكتاب و المبيّن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله عزّ و جلّ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٢] ثم بين أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أودع بيان ما يحتاج إلى البيان من الكتاب عند أهل بيته بقوله: «فما نزلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) آية من القرآن ..» و كلّ ما يحتاج إليه الناس محفوظ عندهم.
و لا يسع الناس ترك الأخذ عنهم و الاستبداد بآرائهم في الأخذ عن الكتاب بل عليهم أن يراجعوا أهل البيت فيما فيه احتمال تخصيص أو إرادة وجه دون وجه أو وقوع نسخ فبعد المراجعة إليهم إذا علم عدم إرادة وجه آخر يحمل على هذا الوجه و إذا علم عدم وقوع نسخ عمل به و عدّ محكما و امّا صنيع الجماهير من ترك المراجعة اليهم و الاستبداد بآرائهم و الاعتماد على ظنونهم و قياساتهم ففيه من الاستهانة بأمر الدين ما لا ينبغي و خصوصا بعد الاطلاع على قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «يا أيّها الناس انّي تركت فيكم من (*) إن أخذتم به لن تضلوا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» رفيع- رحمه اللّه.
(*) بل- ما ان أخذتم، كما في الروايات في البحار في باب وصيته عند وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلم و غيره من الكتب و سيجيء «ض. ع».
[٢] . الحشر/ ٧.