الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧١ - بیان
من[١] أغصانها و انتثار من ورقها و يأس من ثمرها و اغورار من مائها- قد درست أعلام الهدى و ظهرت أعلام الردى فالدنيا متهجمة في وجوه أهلها- مكفهرة مدبرة غير مقبلة ثمرتها الفتنة و طعامها الجيفة و شعارها الخوف و دثارها السيف مزقتم كل ممزق و قد أعمت عيون أهلها و أظلمت عليها أيامها قد قطعوا أرحامهم و سفكوا دماءهم و دفنوا في التراب الموءودة بينهم من أولادهم يجتاز دونهم طيب العيش و رفاهية خفوض الدنيا لا يرجون من اللَّه ثوابا و لا يخافون و اللَّه منه عقابا حيهم أعمى نجس و ميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى و تصديق الذي بين يديه و تفصيل الحلال من ريب الحرام ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سألتموني عنه لعلمتكم.
بيان
الأمي من لا يكتب و لا يقرأ ضمنه ما يعدى بعن كالنوم و الغفلة و نحوهما و الفترة الزمان الذي بين الرسولين و الهجعة النوم كني بها عن الغفلة و الفتنة الضلال عن سبيل الحق و الحيرة و المبرم المحكم أشار بانتقاضه إلى زوال ما كان الناس عليه قبلهم من نظام أحوالهم بسبب الشرائع السابقة و الاعتساف الظلم و الامتحاق المحو و التلظي اشتعال النار قوله على حين اصفرار إلى قوله أيامها استعارات و ترشيحات و اغورار الماء ذهابه في باطن الأرض و الدرس المحو و الردى الهلاك و التهجم التهدم و الظرف إما متعلق به أو بما بعده.
و الاكفهرار العبوس و الشعار ما يلي شعر الجسد من الثياب و الدثار ما فوق الشعار منها و التمزيق الخرق و الموءودة المدفونة في التراب حية من البنات كان إذا ولدت لأحدهم في الجاهلية بنت دفنها في التراب حية يجتاز دونهم بالجيم
[١] . عن أغصانها- خ ل.