الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٢ - بیان
فإن كل سبب و نسب و قرابة و وليجة و بدعة و شبهة منقطع إلا ما أثبته القرآن.
بيان
أورد هذا الخبر تارة أخرى في كتاب الروضة بهذا الإسناد بعينه و زاد بعد قوله منقطع مضمحل كالغبار الذي يكون على الحجر الصلد إذا أصابه المطر و وليجة الرجل بطانته و دخيلته و خاصته و من يعتمد عليه و يفشي إليه سره و المعنى لا تتخذوا من دون اللَّه معتمدا تعتمدون عليه فلم تكونوا مؤمنين بالله و آياته إذ المؤمن الحقيقي من لا اعتماد و لا توكل له إلا على اللَّه و لا استعانة له إلا به و من استعان بغير اللَّه ذل.
و أما اعتماد المؤمنين بعضهم على بعض في السر و النجوى و اتخاذ بعضهم بعضا وليجة في الدين و الدنيا و تعاونهم فيما بينهم على البر و التقوى فيرجع إلى الاعتماد على اللَّه سبحانه لأن ارتباط المؤمنين فيما بينهم من جهة الإيمان و تحابهم[١] في الدين إنما يكون في اللَّه و لله و لهذا ورد في القرآن تارة و لا تتخذوا من دون اللَّه وليجة[٢] و أخرىأَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً[٣] و كأنه أراد بما أثبته القرآن التمسك بحبل أهل البيت ع.
فإن عامة القرآن نزلت فيهم و في التمسك بهم و هم شريكه و تريكه[٤] و نزيله و عندهم تنزيله و تأويله و هو معهم و هم معه لن يفترقا و لن يختلفا و هما الثقلان اللذان أمرنا بالتمسك بهما و الكون معهما فهو يثبتهم و هم يثبتونه و يؤيد هذا
ما رواه في الكافي و سيأتي في محله عن أبي حمزة الثمالي قال قال لي أبو عبد اللَّه ع إياك و الرئاسة و إياك أن تطأ أعقاب
[١] . تحاببهم- خ ل.
[٢] . لم نجد في المعجم المفهرس كلمة «وليجة» إلّا في موضع واحد (سورة التوبة ١٦) و هي «... وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ...»..
[٣] . التوبة/ ١٦.
[٤] . تريك بفتح الأول المتروك التّركة و التركة الشيء المتروك و منه (تركة الميت) و الظاهر أنّه إشارة الى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) «انّي تارك فيكم الثقلين، الى آخره «ض. ع».